السبت، 28 يناير 2012

انتهينا رخيصين لوفرتنا!




لفرط ما أتينا ما عاد أحدٌ يفتح لنا الباب, ولفرط ما حضرنا صرنا غير قابلين للرؤية, وصرتم تعبرون بنا إلى سوانا, وتتخطون ظلالنا دون تحية! دققتم أقدامنا بمسامير حاجتكم فلم نغادر, ومن أصابعنا شكّلتم علّاقات مفاتيح فصرنا نصلكم بالطرقات, كما بغرف النوم. ضممناكم فاعتبرتم ضلوعنا أسرّة, واتخذنا أدوار مراياكم فتخففتم من ملابسكم برميها على وجوهنا. قلتم: "ابقوا إلى جوارنا؟" فزرعتمونا إلى الحائط, وقلتم: "نحبّكم" فلم نكتفِ بتقبيل أرجلكم لدوافع البهجة, قبّلنا أحذيتكم أيضاً. نمنا على الأرض لأن قلوبكم ضيقة, وأطفئنا عيوننا لأنها تضيء فتقلق مناماتكم, وأخيراً, كففنا عن التنفس, إذ لأنفاسنا صفير يزعج رهافتكم.
كنّا نبالغ في المجيء, وصرتم لاعتبارنا شأن مفروغ من حتميته, وتراجعنا للغياب, فلم تنتبهوا لمقاعدنا الخالية!

حبات الكرز


( 1 )
الرعد

لطمة مدوية لخد السماء

البرق جرح فضي

المطر … مجرد نزيف
( 2 )
عصفور يقف عند شباكها

تلك الفتاة التي تشبه ظلال منكسرة

وحين لا تلقيه قلبا … يطوي أجنحته ليموت
( 3 )
سكين حادة تتأمل انعكاسات الضوء على جسدها بغرور

تتثائب … تنتظر الظلام بشغف

لكي يأتي بلحظه مناسبة للغدر !
( 4 )
بأنف مكسور وفم يملؤه التراب

يحدق في أفواج السياح الآتية من كل مكان

تقرضه الريح شيئا فشيئا , وتمضغه الرمال المحرقة

أبو الهول … لا يملك إلا عينين ذاهلتين في فراغ الأبدية

وصرخة مكتومة !
( 5 )
على لحية جدي تنمو أزهار البابونج

لذا يأتي الربيع كل عام بلا عقد لونية

معطرا بالبياض فقط ...
( 6 )
الإبرة تصرخ : من ثقب عيني الوحيدة بخيط من الدموع المتصلة ؟
( 7 )
يستيقظ من نومه فزعا

رجل وحيد انتابه حلم أنه يحلم أخيرا ... !!!
( 8 )
تشعل بالحنّاء جدائلها الطويلة كحبال السفن

تضع على رأسها شراعا أسود

وتشغل أسطوانة صدئة :

" سقى الله روضة الخلان "

أمي تفتح صدرها لنوارس بلا أجنحة ...
( 9 )
الساعة الآن التاسعة إلا حضورك

العاشرة تمام غيابك

عد لأقرأ الوقت كما يفعل الآخرون !
( 10 )
تجلس أمام قماش الكانفاس

وتمسك بالفرشاة في يدها , تغمسها باللون

وترسم أشياء كثيره : عصفور , غيمة , دب باندا , قوس قزح

لكنها تمزق المشهد دائما

في الصباح يبحث عنها الآخرون دون جدوى

بينما تتوارى في زاوية قصية من غرفتها

لوحة لباب مفتوح وامرأة ترحل في البعيد دون أن تلتفت !
( 11 )
نجمة أرهقها السهر الطويل

تهمس لشهاب يمر من جانبها مسرعا

" آآآه ... لو أستطيع الانتحار مثلك ؟! "
( 12 )
تك … تك … تك

الساعة تطرق أبوابا للنسيان

الساعة ترتجف من البرد

لا أحد يهتم ...
( 13 )
سيجارة تسعل دخانا من صدر ضيق

تتسلق حبال رمادية في الهواء وتنجح في الهرب
( 14 )
علامة تعجب شامخة ( ! )

تستهزأ بعلامة سؤال ( ؟ )

: لماذا تذل نفسك هكذا ! وتحني رأسك طويلا في انتظار إجابة !

مطر


- 1 -
علمتك أن تشد على يدي بقوة

كلما انتابك ألم

منذ لمستها للمرة الأولى

وأصابعي تطول, تتفرع في صورة أغصان

يدي الآن شجرة وحيدة

تشد ظلالها بقوة

كلما انتابها غيابك!
- 2 -
التفاحة

من فم آدم إلى رأس نيوتن

تسقط على قلبي

سيلا من الألكترونات ومذاق خطيئة

- 3 -
أبقي على مسافة زجاجية بيني وبين روحك

أنت يا من أحب

هكذا لن يعبر جرح ثقيل

ربما ضباب آهات يتكثف من وقت لآخر

نمحوه بأصابعنا كالأطفال متى أردنا

كم هي باردة وحميمة هذه العلاقة

وكم هي بائسة ذكرياتنا الشفافة حد التلاشي

لكننا سنموت سعداء على أية حال!
- 4 -
بيرسيوس رهن درعه الفضية عند الحداد

والحصان المجنح يهز ذيله بفرح

للأطفال الذين يطعمونه مكعبات السكر في الحديقة

بإمكانك النزول من برجك الآن

أيتها الغبية التي تنتظر من ينقذها

أندروميدا …

لن يحطم قيودك أحد .
- 5 -
لم يشعل شمعة

لم يلعن الظلام

أغمض عينيه فقط ! 
**** 


أرجوحة الغيم

1
جدار خرف

في قلعة قديمة

يستيقظ من نومه متأخرا

يبصق رصاصات صدئة في الهواء

ويتسائل :

من انتصر ؟!
2
رجفة يدك حين صافحتني للمرة الأخيرة

هل كانت تلويحة خفية بالوداع ؟
3
أيتها الأفعى الرمادية

التي تتمدد شوارعَ في مدينتي

متى تتوقفين عن بث سمّك

في خطوتي المتعثرة ؟
4
الألف تشهق عالياً

الهاء تنكسر في سكون

لا وقت لابتكار لغة شاسعة

الألم يختصر الحكاية في حرفين

من يصغي إلى هذه الـ( آه )

وهي تعبر مسرعة دون أن تترك خلفها غبار صدى ؟
5
الظل

تابعنا الأمين

هل سينكسر عندما يكتشف أننا أوصلناه

للجهة الخاطئة ؟!
6
الريح

هذه القرويّة الطيبة

تسوق قطيع الغيم كل صباح بهدوء

تجلب لنا الماء من مراعي الزرقة في الأعالي

لا أحد يبتسم لها … أو يرفع قبعته شاكرا

تضنيها الوحدة

تركل العلب المعدنية الصدئة في الطريق بغضب

ثم تبكي في شقوق جدار قديم

: من يمشط شعري في غياب الأجنحة ؟

من يمنح صوتي فما حين تسقط الأوراق ؟

من يفتح أبوابه لي في هذا الشتاء القارس !

أنا أيضا … يقتلني البرد.
7
كم علبة سجائر دخنتها يا ليل

حتى أصبحت رئتك بهذا السواد ؟

لا يجيب …

يكمل سهرته الطويلة

يسعل قليلا , ثم يشعل لفافة أخرى
*****


الثلاثاء، 24 يناير 2012


الحياة بدونك ممكنة
لكنها ليست سهلة ،
الروح مبتورة الأطراف ، تزحف على الارض وتتدبر أمرها
أحدد إحداثيات جديدة للمكان ، لأني لا أملك إلا أن أفعل ذلك
علي أن أنتبه للمنحدرات والمنعطفات والسطوح الزلقة
بحرص أشد
وعلي أن أبتكر طرقاً للتعامل مع الأشياء
المنظور اختلف
قائمة الكرسي تبدو الآن جبلاً
يرعبني أن أتخيل أن وراء النافذة الكبيرة سماء أكبر
وهذا المفتاح في الباب
لو سقط على رأسي لقتلني ، لن أحركه ، لأني لن أصل إليه
ولا أحتاجه
يمكنني التسلل قرب العتبة ، رويداً ، ببطء
دون أن ينتبه أحد.
الحياة ممكنة ، بل تتضاعف
تصير معجزة
معجزة لا أريدها
ولم أصلي يوماً من أجل أن تحدث لي !



ستينات



ستينات
لو أن الألوان تختفي كلها
ذات يوم


لو أن العالم يكتفي بالأبيض والأسود فقط
لو لا يعود هنالك لون أخضر أو برتقالي
ولو تحمر المرأة خجلا
فيصبح خداها تفاحتين مرسومتين بالفحم.


ولو ترفع الزهرة الصفراء عينها الوحيدة إلى السماء
فلا تجد سوى حشو وسائد
فيما أنت، أيتها الشمس، عارية مثل خاتم قديم من الفضة.


لو نعود إلى الستينيات *

 
لم يقل الباب شيئاً
هو لايملك إلا هذا الصرير .. بكاء الريح التي حُبست بين أغصانه
يوم قطعوه من جذع أمه
له ذاكرة مثقلة بمراجيح وأعشاش وظلال وارفة
له أيضاً أسبابه التي تمنعه من الهرب 
 
 

  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...