السبت، 11 ديسمبر 2010

الــــحـــب نـــهــار الأحــــــد






1
أحبك جداً .
وأكره جداً .. إجازة يوم الأحد .
وأكره أن أتوقف عن حبنا
ولو ساعة واحده ..
ولو لحظة واحده ..
فكل الإجازات ف الحب وهم
وكل الرحيل بلا فائده .
ففي جبهة الحب لا يستريح المحارب .
وفي ثورة البحر .. لا تستريح المراكب ..

2
أحبك جداً ..
وأكره أي نهار يصادر وجهك مني
وصوتك مني .
وفضة نهديك مني ..
وأرفض أن لا تكوني أمامي
وأن لا تنامي ببؤبؤ عيني .
وأخشى بأن يسرقوا الوقت منا
فيسقط بعض الأنوثة منك ..
ويسقط شيء من الشعر مني ..

3
يريدون أن أستريح قليلاً
من الحب .. يوم الأحد ..
ومن قال إني تعبت من الموت عشقاً ؟
وإني استقلت من الرقص فوق اللهب؟
فكيف أبرمج قلبي
لكي لا يحبك يوم الأحد ؟
وكيف أعلم ثغري
بأن لا يبوسك يوم الأحد؟
وكيف أدرب صبري على الصبر يوم الأحد؟
وكيف أقول لشعري : انتظرني
لما بعد يوم الأحد ؟.
وكل نهار به لا أراك .. أبداً !!..

4
أحبك جداً ..
ويقلقني أن يمر نهار
ولا تحدثين به خضة في حياتي ..
ولا تحدثين انقلاباً بشعري
ولا تشعلين الحرائق في كلماتي ..

5
أحبك جداً
ويرعبني أن تمر علي الدقائق
ولا أتوسد فيها حرير يديك
ولا أتكوم مثل الحمام على قبتي ناهديك
ولا أستحم بضوء القمر ..
كلامك شعر .
وصمتك شعر .
وحبك يركض كالبرق بين عروقي
ويضرب مثل القضاء ومثل القدر ..

6
أعاقب مثل التلاميذ يوم الأحد ..
فلا رحلة نحو الثلج الشمال ..
ولا سفر نحو بحر الجنوب ..
ولا نزهة في العيون الكبيره .
ولا فرصة كي أنام لخمس دقائق ..
تحت حرير الضفيره ..
وخمس دقائق ..
فوق سرير الأميره ..
أيا امرأة .. في يديها تفاصيل عمري
ترى من أكون ؟
إذا ما أخذت شؤوني الصغيره ؟ ..

7
أحس بأن جرائد يوم الأحد
تحاصرني في الصباح كعاصفة عاتيه ..
وأشعر أني بدونك كالنخلة العاريه .
أضيع بلندن شرقاً وغرباً
ويبقى حنيني إلى الباديه ..

8
طويل .. طويل .. نهار الأحد .
ثقيل .. ثقيل .. نهار الأحد ..
ولندن مشغولة بطلاق ( ديانا ) ..
وخائفة من ( جنون البقر ) !! ..
فلا الباص يأتي كما كان يأتي ..
ولا الشعر يأتي كما كان يأتي ..
ولا قرطك الذهبي الطويل
يوجه لي دعوة للسفر ..

9
أحبك جداً ..
وأشعر أن حضارة لندن - منذ وصلنا -
تنادي علينا ..
وأن شوارعها تتقاطع فوق يدينا ..
وأن الغمام ، الحمام ، الجسور ،
زهور البيوت ، زجاج الكنائس ، عشب الحدائق ،
حين نمر .. تشير إلينا ..

10
إلى أين نهرب من سيف أشواقنا ؟
نهار الأحد ..
فلا قهوة نحتسيها بأي مكان .
ولا نرجس نشتريه ، ولا أقحوان .
ولا كتب الشعر تضحك بين يدينا .
ولا لمسة من حنان ..
ولا قدح من نبيذ ، يغير ألوان عينيك في لحظة ..
ويمحو حدود الزمان ..

11
إذا أنت لم تمطري .
فمن أين يأتي المطر ؟
وإن أنت لم تحضري .
فليس يهم حضور البشر ..

12
إلى أين ، سيدتي ، وقد نقلت البلد ؟
فلم تتركي حجراً واحداً .
ولم تتركي مطعماً واحداً .
ولم تتركي مسرحاً واحداً .
ولم تتركي متحفاً واحداً .
فكيف أواجه منفاي وحدي ؟
وأنت مليكة هذا البلد !! ..

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

ساكنة القلب .. عبد الرحمن العشماوى





بين عينيك قطوف دانية
وغصون ترسم الظل..
على أطراف ثوب الرابية
أنت..
ما أنت سوى الغيث
الذي يغسل وجه الدالية
أنت..
ما أنت سوى اللحن
الذي يرسم ثغر القافية
أنت لفظ واحد في لغة الشوق محدد
أنت لفظ بارز ..
من كل أصناف الزيادات مجرد
أنت للشعر نغم
أنت فجر ..
يفرش النور على درب القلم
أنت .. ما أنت؟؟
شذا .. نفح خزامي يملأ النفس رضا
يمحو الألم
أنت ـ يا ساكنة القلب ـ
لماذا تهجرين؟؟
ولماذا تسرقين الأمل المشرق من قلبي
وعني تهربين؟
ولماذا تسكتين؟
ولماذا تغمدين السيف في القلب الذي تمتلكين؟؟
ولماذا تطلقين السهم نحوي..
سهمك القاتل لا يقتلني وحدي..
فهل تنتحرين؟؟
مؤلم هذا السؤال المر ..
نار في قلوب العاشقين
فلماذا تهجرين؟؟
أنت..
من أنت؟؟
يد تفتح باب العافية
راحة تسمح عيني الباكية
وأنا..
طفل على باب الأماني ينتظر
شاعر يشرب كأس الحزن
يدعو يصطبر
أنا نهر الأمل الجاري الذي لا ينحسر
لم أحرك مقلة اليأس
ولم انظر بطرف منكسر
أنا ـ يا ساكنة القلب ـ
الذي لا تجهلين
شاعر يمسح بالحب ..
دموع البائسين
شاعر يفتح في الصحراء دربا..
للحيارى التائهين
أنا ـ يا ساكنة القلب ـ
الذي يفهم ما تعني الإشارة
أنا من لا يجعل الحب تجارة
أنا من لا يعبد المال .
ولا يرضى بأن يخلع للمال إزاره
أنا من لا يبتني في موقع الذلة داره
أنا من لا يلبس الثوب لكي يخفي انكساره
أنا..
من لا ينكر الود
ولا يحرق أوراق العهود
ما لأشواقي حدود
لهفتي تبدأ من أعماق قلبي
وإلى قلبي تعود
راكض..
والأمل الباسم يطوي صفحة الكون
ويجتاز السدود
راكض. . اتبع ظلي ..
وأدوس الظل أحيانا..
وأحياناً أرى ظلي ورائي
تابعاً يمنح إصراري الوقود
لم أصل بعد..
ولم ألمس يد الشمس
ولم اسمع تسابيح الرعود
راكض..
مازلت أستشرف ما بعد الوجود
لم أزل أبحث عن حور..
وعن مجلس أنس بين جنات الخلود
لم أزل أهرب من عصري الذي يحرق كفيه..
ويرضى بالقيود
أنا ـ يا ساكنة القلب ـ
فتى يهفو إلى رب ودود
لا تقولي: أنت من؟
ولماذا تكتب الشعر
وعمن..
ولمن؟؟
أنا كالطائر
يحتاج إلى عش على كفّ فنن
حلمي يمتد من مكة ..
يجتاز حدود الأرض
يجتاز الزمن
حلمي يكسر جغرافية الأرض
التي ترسم حداً للوطن
حلمي..
أكبر من آفاق هذا العصر
من صوت الطواغيت الذي يشعل نيران الفتن
حلم المسلم ـ يا ساكنة القلب ـ
كتاب الله, والسنة, والحق الذي..
يهدم جدران الإحن
أتقولين: لماذا تكتب الشعر وعمن ولمن؟؟
أكتب الشعر
لعصر هجر الخير وللشر احتضن
أكتب الشعر لعصر كره
العدل وبالظلم افتتن
أكتب الشعر
لأن الشعر من قلبي
وقلبي فيه حب وشجن ..

الخميس، 9 ديسمبر 2010

المحذوف من رسالة الغفران .. هــذه الــقــصيـدة تـعبــر عــن رأى كــاتــبهـا






مستلقياً على ظهري
أحدّقُ في السماءِ الزرقاء
وأحصي كمْ عددَ الزفراتِ
التي تصعدُ إلى الله كلَّ يومٍ
وكم عددَ حبات المطر
التي تتساقطُ من جفنيهِ

أديرُ قرصَ الهاتفِ
وأطلبهُ
تردُّ سكرتيرتهُ الجميلةُ
إنه مشغولٌ هذه الأيام
إلى أذنيهِ
بتقليبِ عرائضكم التي تهرأتْ
من طولِ تململها في المخازن
يا سيدتي أريدُ رؤيتَهُ
ولو لدقيقةٍ واحدةٍ
ما منْ مرة
طلبتهُ
وردَّ علي
أريدُ أن أسألَهُ ..
قبلَ أنْ أودّعَ حياتي البائسة ..
وقبل أنْ يضعَ فواتيرَه ..ُ
الطويلةَ أمامي ..

يا الهي العادل
أمن أجلِ تفاحةٍ واحدةٍ
خسرتُ جنانَكَ الواسعةَ
أمن أجلِ أن يسجدَ لي ملاكٌ واحدٌ
لم يبقَ شيءٌ في التاريخ
إلا وركعتُ أمامه

..............
يا أبانا…
يا أبانا الرحيم
أعرف أنكَ لنْ تضحكَ
على ذقوننا مثلهم
لكني مهانٌ ويائس
أريدُ شبراً من هذه الأرضِ الواسعةِ
أضعُ عليه رأسي ونعالي وأنام
أريد رغيفاً واحداً
من ملايين السنابل
التي تتمايس أمامي كخصورِ
الراقصات
......

أجلسُ أمامَ بابِ مسجدِ الكوفة
أجلسُ أمامَ كنيسةِ لوند
أجلسُ أمامَ حائطِ المبكى
أجلسُ أمامَ معبدِ بوذا
ضاغطاً راحتي على ركبتي
وأحصي كمْ يصعدون،
ظهورَنا المحدودبةَ كالسلالم
وكم ينـزلون
ومع هذا
لا أحد يلتفتُ إلى دموعنا
المنسابةِ كالمزاريب

أريدُ أن أصعدَ يوماً إلى ملكوته
لأرى..
إلى أين تذهبُ غيومُ حشرجاتنا
وهذه الأرض التي تدور
بمعاركنا وطبولنا وشتائمنا واستغاثاتنا
منذ ملايين السنين
ألمْ توقظْهُ من قيلولتِهِ الكونيةِ
ليطلَّ من شرفتِهِ
وينظر لنا
مَنْ يدري
ربما سئمَ من شكوانا
فأشاحَ بوجههِ الكريم
ونسينا إلى الأبد.

أحلمُ أن أركلَ الكرةَ الأرضيةَ
بحذائي المثقوب
ولا أدعها تسقطُ
حتى أعيدها إليه
كي يجيبني
بعيداً عن جمهرةِ المفسرينِ
والدراويش والوعّاظ ..
إذا كنتَ وحدكَ مالكَ الغيب..
ولمْ تفشِ أسرارَكَ لأحدٍ
فكيف علمَ أبليس
بأني سأعيثُ في الأرضِ فساداً
.......
وإذ كنتَ حرمتني
من دمِ العنقودِ
فلماذا أبحتهُ لغيري
.........
وإذا كان الأشرارُ لمْ يصعدوا
إلى سفينةِ نوح
وغرقوا في البحرِ
فكيفَ امتلأتِ الأرضُ بهم ثانيةً
.............

و "إذا السماء انشقّتْ ، وأذِنتْ لربها وحُقّتْ ، وإذا الأرضُ مُدّتْ ، وألقتْ ما فيها وتخلّتْ"..
فأين ستذهب لوحات فان كوخ،
وقصائد المتنبي،
ومسرحيات شكسبير،
ونهج البلاغة،
وسمفونيات موزارت
وما الذي سنجده في متاحفِ الجنة..
.............
وإذا كنتُ سأجدُ في فراديسك الواسعة
حبراً
وخمراً
وصفصافاً
فهل أستطيعُ نشرَ قصائدي
دونَ أن تمرَّ على رقيبٍ
.............
وإذا أنكحتني
عشرةَ آلافِ حورية عين….
فماذا ستترك لحبيبتي
و…..
و………
…….

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010





أنا المستبعد، الخارج على القانون،
الملعون الذي لا يستسلم !
أنا البطل الذي يموت في الصفحة الأولي !
أنا القط الأعور الذي لا تريد أي عجوز أن تداعبه !
أنا الحيوان الخائف من رهاب الماء
الذي يعض اليد الممدودة بالرحمة !
أنا سوء الفهم الذي يؤدي إلي الشجار !!
أنا الشيطان الذي هرب محبرة لوثر !
أنا شريط الفيلم الذي ينقطع في ذروة الحدث !
أنا الهدف الذي أدخل في مرماي في الثانية الأخيرة !
أنا الطفل الذي ينخر ردا علي تعنيف الأم
أنا خوف العشب الذي على وشك أن يجزوه
لست أدري ما إذا كان البحر يصنع الأمواج
أو يتحملها !
لست أدري ما إذا كنت أنا المفكر
أم فكرة عارضة !!!

( كلاوديو بوتساني - شاعر إيطالي )

الأحد، 5 ديسمبر 2010

إنَّهُمْ يخطفونَ اللغة..إنَّهُمْ يخطفونَ القصيدةْْ..


1
لا أدري ماذا أكتُبُ إليكِ؟
وفي زمن اللاحوارْ..
لا أعرفُ كيف أحاورُ يديْكِ الجميلتينْ.
وفي زمن الحُبّ البلاستيكيّْ
لا أجِدُ في كلِّ لغات الدنيا
جُمْلةً مُفيدَهْْ
أزيّنُ بها شَعْرَكِ الطريّْ..
كصُوف الكشْميرْ...
فالأشجارُ ترتدي الملابسَ المُرقَّطة
والقَمَرْ..
يلبسُ خُوذَتّهُ كلَّ ليلَةْ
ويقوم بدَوريَّةِ الحراسة
خلفَ شبابيكنا..
2
مخفرُ بوليسٍ كبيرْ
لكي نُثْبِتَ:
أننا لا نقربُ النِساءْ..
ولا نتعاطى إلاَّ العَلَفَ والماءْ..
ولا نعرفُ شيئاً عن زرْقَة البحرْ
وتُوركوازِ السَمَاءْْ.
وأنّنا لا نقرأ الكُتُبَ المقدَّسة
وليس في بيوتنا
مكتبةٌ.. ولا دفاترُ.. ولا أقلامُ رصاصْ
وأننا لا نزالْ
(أمواتاً عند ربِّهِم يُرْزَقُونْ).
3
في هذا الزَمن الذي باع كُلَّ أنبيائِهْ
ليشتريَ مكيِّفاً للهواءْ
ليقتنيَ جهازَ فيديو..
وقصيدةَ الشعرْ.. بحذاءْ.
في هذا الزمن المُدجَّجِ بموسيقى الجاز
وسراويل الجينزْ..
وشيكات (الأميركان إكسبرسْ).
في هذا الزمن الذي يعتبر سيلفستر ستالوني
أعظمَ من الإسكندر المقدوني..
ويصبحُ فيه مايكل جاكسونْ
أكثرَ شعبيةً من السيِّد المسيحْ..
أشعرُ بحاجةٍ للبكاء على كتفيكِ
قبل أن يفترسنا عصرُ الفورمايكا
وعصرُ تأجير الأرحامْ..
أشعرُ بحاجةٍ، يا حبيبتي،
لقراءةِ آخرِ قصيدةِ حُبٍٍّ، كتبتُها
قبلَ أن تُصبحي آخرَ النساءْ..
وأصبحَ أنا..
آخرَ حيوانٍ يقرضُ الشِعْر...
4
في زمن الميليشيات المثقَّفَه..
والكتابات المُفَخَّخَهْ..
والنقد المسلَّح..
في زمن الأيديولوجياتِ الكاتمةِ للصوتْ
والفتاوى الكاتمةِ للصوتْ
بسبب أنوثتها..
وخَطفِ المرأةِ
بسبب شمُوخ نَهْديْها..
وخَطْفِ اللّغَةْ
بسبب أسفارها الكثيرةِ إلى أوربا
وخطفِ الشاعرْ..
بسبب عَلاقاتِهِ المشبُوهَه
مع رامبو.. وفيرلين.. وبول ايلور.. ورينه شارْ
وغيرهم من الشعراء الصليبييّنْ
في زمن المسدّس الذي لا يقرأ.. ولا يكتُبْ.
أقرأُ في كتاب عينيكِ السوداوَينْ
كما يقرأ المعتقلُ السياسيّْ
كتاباً ممنوعاً عن الحريّهْ..
وكما يفرح المسجون
بعلْبَةِ سجائرٍ مُهرَّبهْ...
5
في زمن هذا الإيدز الثقافيّْ
الذي أكل نصفَ أصابعنا.. ونصفَ دفاترنا
ونصفَ ضمائرنا..
في زمن التلوث الذي لم يترك لنا غصناً أخضر
ولا حرفاً أخْضَرْ..
في زمن الكَتَبَةِ الخارجينَ من رحمِ النَفْطْ
والبقيّةُ تأتي...
صارَ فيه (وُوْ سترِيتْ)
أهمَّ من سُوق عُكاظْ
وسلطانُ بن بروناي
أهمَّ من أبي الطيب المُتنبِّي..
كما تلتجئُ الحمامةُ إلى بُرْج كاتدرائيهْ
وكما تتخبأُ غَزَالَةٌ بين القَصَبْ
من بواريد الصيَّادينْ...
6
في عصر أدبِ الأنابيبْ..
والأدباءِ.. الذين تُربِّيهُمُ السلطةُ في الأنابيبْ.
في زَمَنٍ صار فيه الغَزَلُ بالكومبيوتر..
واللُّواطُ الفكريّ بالكومبيوتر..
وهزُّ الأرْدَاف.. بالكومبيوترْ..
وهزُّ الأقلام.. بالكومبيوترْ..
في هذا الزمن الذي تساوت فيه تسعيرةُ الكاتب
وتسعيرةُ المومِسْ...
حيثُ السباحةُ لا تزالُ ممكنَهْ..
7
في زَمَنٍ يخافُ فيه القلمُ من الكلام مع الورقَهْ.
ويخافُ فيه الرضيعُ من الاقتراب من ثدي أُمّه..
ويخافُ فيه الليلُ أن يمشيَ وحدَهُ في الشارع
وتخافُ فيه الوردةُ من رائحتها..
والنَهْدَانِ من حَلْمَتَيْهِمَا..
والكُتُبُ من عناوينها..
في زمنٍ.. لا فَضلَ فيه لعربيٍّ على عربيّْ
إلاَّ بالقدرةِ على الخوفْ..
والقدرةِ عل البُكَاءْ..
أنادي عليكِ..
8
في زَمَنٍ..
سافر فيه اللهُ.. دونَ أن يتركَ عُنْوانَهْْ.
أتوسَّلُ إليكِ..
أن تظلّي معي.
حتى تظلَّ السنابلُ بخير
والجداولُ بخَيرْ...
والحريَّةُ بخيْر...
وجُمْهُوريةُ الحبِّ.. رافعةً أعلامَها...
بكل الكلمات التي أحفظُها من زمن الطفوله
والتي كتبتها على دفترٍ مدرسيٍّ صغيرْ
طَمَرتُهُ في حديقةِ البيت..
حتى لا يسقطَ بين أنياب المتوحَشِينْ...
8
في زَمَنٍ..
سافر فيه اللهُ.. دونَ أن يتركَ عُنْوانَهْْ.
أتوسَّلُ إليكِ..
أن تظلّي معي.
حتى تظلَّ السنابلُ بخير
والجداولُ بخَيرْ...
والحريَّةُ بخيْر...
وجُمْهُوريةُ الحبِّ.. رافعةً أعلامَها...

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

على باب الهيكل
















قد طهَّرتُ شفتيَّ بالنار المقدَّسة لأتكلَّم عن الحب,

ولمَّا فتحت شفتيَّ للكلام وجدتُنِي أخرس.

كنت أترنّم بأغاني الحب قبل أن أعرفه.

ولما عرفتُه تحوَّلتِ الألفاظ في فمي إلى لهاث ضئيل,

والأنغام في صدري إلى سكينة عميقة.

وكنتم أيها الناس, فيما مضى, تسألونني عن غرائب

الحب وعجائبه, فكنت أحدّثكم وأُقنِعُكم. أما الآن, وقد

غمرني الحب بوشاحه, فجئتُ بدوري أسألكم عن

مسالكه ومزاياه فهل بينكم من يجيبني?

... هل بينكم من يستطيع أن يُبَيِّن قلبي

لقلبي ويوضحَ ذاتي لذاتي?

ألا فأخبروني ما هذه الشعلة التي تَتَّقِد في صدري

وتلتهم قواي وتُذيب عواطفي وميولي?

وما هذه الأيدي الخفية الناعمة الخشنة التي تَقِبضُ

على روحي في ساعة الوحدة والانفراد, وتسكب في

كبدي خمرةً ممزوجة بمرارَةِ اللذة وحلاوة الأوجاع?

وما هذه الأجنحة التي ترفرف حول مضجعي

في سكينة

الليل فأسهَرَ مترقّبًا ما لا أعرفه,

مُصغيًا إلى ما لا أسمعه,

مُحدّقًا إلى ما لا أراه,

مفكّرًا بما لا أفهمه,

شاعرًا بما لا أُدركه,

مُتأوِّهًا لأَنَّ في التأوُّهِ غصَّاتٍ أَحبَّ

لديَّ من رنَّةِ الضَّحِك والابتهاج,

مستسلمًا إلى قوة غيرِ منظورةٍ تُميتُني

وتُحييني ثم تُميتُني وتُحييني حتى يطلع الفجر

ويملأ النور

زوايا غرفتي فأنام إذ ذاك...

وبين أجفاني الذابلة ترتعش أشباح اليقظة

وعلى فراشِيَ الحجري تتمايل خيالات الأحلام.

وما هذا الذي ندعوه حبًا?

أخبِروني ما هذا السر الخفيّ

الكامِنُ خلفَ الدهور,

المختبِئ وراءَ المرئيَّات,

السَّاكِنُ في ضمير الوجود?

ما هذه الفكرة المطلقة التي تجيءُ سببًا

لجميع النتائج

وتأتي نتيجةً لجميعِ الأسباب?

ما هذه اليقظَةُ التي تتناول الموتَ والحياة,

وتبتَدِع منهما حلمًا أغرَبَ مِنَ الحياة

وأعمَقَ من الموت?

أخبروني أيها الناس.

أخبروني هل بينكم من لا يستيقظ من رقدة الحياة

إذا ما لمس الحبُّ روحَه بأطرافِ أصابعه?

هل بينكم من لا يترك أباه وأمَّه ومسقط رأسه

عندما تناديه الصَّبِيَّةُ التي أحبَّها قلبُه?

هل فيكم من لا يمخر البحر ويقطع الصحاري, ويجتاز

الجبال والأودية ليلتقي المرأة التي اختارتها روحه?

أيُّ فتًى لا يتبع قلبه إلى أقاصي الأرض إذا

كان له في أقاصي الأرض حبيبة

يستطيب نكهة أنفاسها,

ويستلطف ملامس يديها,

ويستعذب رنَّة صوتها?

أيُّ بشريّ لا يحرق نفسه بخورًا أمام إله

يسمَعُ ابتهاله ويستجيبُ صَلَوَاتِه?

وقفتُ بالأمس على باب الهيكل

أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه.

مرَّ أمامي كهل... وقال متأوهًا:

الحبُّ ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأوّل.

ومرَّ فتى... مفتول الساعدين وقال مترنّمًا:

الحبُّ عزم يلازم كياننا

ويصل حاضرنا بماضي الأجيال ومستقبلها.

ومرَّت امرأة كئيبة... وقالت متنهّدة:

الحب سمٌّ قتَّال تتنفسه الأفاعي السَّوداء...

ومرَّت صبيَّة مورّدة الوجنتين وقالت مبتسمة:

الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح...

ومرَّ طفلٌ ابنُ خمسٍ وهتف ضاحكًا:

الحبُّ أبي والحبُّ أمّي.

وانقضى النَّهار.

والناس يَمُرُّون أمام الهيكل.

وكلٌّ يصوَّر نفسَه متكلّمًا عن الحب,

ويبوح بأمانيه مُعْلنًا سرَّ الحياة.

ولمَّا جاء المساء, وسكنت حركة العابرين,

سَمِعْتُ صوتًا آتيًا من داخل الهيكل يقول:

الحياة نصفان: نصف متجلّد ونصف ملتهب.

فالحب هو النصف الملتهب.

فدخلت الهيكل إذ ذاك,

وسجدت راكعًا, مبتهلاً, مصليًّا, هاتفًا:

اجعلني يا رب طعامًا للّهيب.

اجعلني أيّها الإله مأكلاً للنارِ المقدَّسة.

آمين

الخميس، 25 نوفمبر 2010

رســـــالة حــــــــــب



(1)
أريد أن أكتب لك كلاماً
لا يُشبهُ الكلامْ
وأخترع لغةً لكِ وحدكِ
أفصّلها على مقاييس جسدك
ومساحةِ حبّي.
*
أريدُ أن أسافرَ من أوراق القاموس
وأطلبَ إجازةً من فمي.
فلقد تعبتُ من استدارة فمي
أريدُ فماً آخر..
يستطيع أن يتحوّل متى أرادْ
إلى شجرة كَرَز
أو علبة كبريت
أريد فماً جديداً
تخرج منه الكلماتْ
كما تخرج الحوريّات من زَبَد البحر
وكما تخرج الصيصَانُ البيضاء
من قبَّعة الساحر..
*
خذُوا جميعَ الكتب
التي قرأتُها في طفولتي
خذُوا جميع كراريسي المدرسيّة
خذوا الطباشيرَ..
والأقلامَ..
والألواحَ السوداءْ..
وعلّموني كلمةً جديدة
أُعلّقها كالحَلَقْ
في أُذُن حبيبتي
*
أريدُ أصابعَ أخرى..
لأكتبَ بطريقةٍ أخرى
فأنا أكرهُ الأصابعَ التي لا تطول .. ولا تقصر
كما أكرهُ الأشجار التي لا تموت .. ولا تكبر
أريد أصابعَ جديدة..
عاليةً كصوراي المراكبْ
وطويلةً ، كأعناق الزرافاتْ
حتى أفصّل لحبيبتي
قميصاً من الشِعرْ..
لم تلبسه قبلي.
أريدُ أن أصنع لكِ أبجديّة
غيرَ كلّ الأبجدياتْ.
فيها شيء من إيقاع المطرْ
وشيء من غبار القمرْ
وشيء من حزن الغيوم الرماديّة
وشيء من توجّع أوراق الصفصاف
تحت عَرَبات أيلول.
*
أريد أن أهديكِ كنوزاً من الكلماتْ
لم تُهْدَ لامرأةٍ قبلك..
ولنْ تُهْدَى لامرأةٍ بعدكْ.
يا امرأةً..
ليس قَبْلَها قَبْلْ
وليس بَعْدَها بَعْدَ
*
أريدُ أن أعلَّم نهديْكِ الكسوليْنْ
كيف يُهجِّيان اسمي..
وكيف يقرءان مكاتيبي
أريدُ .. أن أجعلكِ اللغة..
(2)
نهارَ دخلتِ عليَّ
في صبيحة يومٍ من أيام آذارْ
كقصيدةٍ جميلةٍ .. تمشي على قَدَمَيْها
دخلت الشمسُ معك..
ودخل الربيعُ معك..
كان على مكتبي أوراقٌ.. فأورقَتْ
وكان أمامي فنجانُ قهوة
فشربني قبل أن أشربه
وكان على جداري لوحةٌ زيتية
وكان على جداري لوحةٌ زيتية
لخيول تركض..
فتركتْني الخيولُ حين رأتكِ
وركضتْ نحوك..
*
نهارَ زُرتني..
في صبيحة ذلك اليوم من آذارْ
حدثتْ قشعريرةٌ في جسد الأرض
وسقَطَ في مكان ما.. من العالم
وسقَطَ في مكان ما.. من العالم
نيزكٌ مشتعلْ..
حسبه الأطفال فطيرةً محشوةً بالعسلْ..
وحسبتهُ النساء..
سواراً مرصَّعاً بالماسْ..
وحسبه الرجال..
من علامات ليلة القدْرْ..
*
وحين نزعتِ معطفكِ الربيعيّ
وجلستِ أمامي..
فراشةً تحمل في أحقابها ثيابَ الصيف..
تأكّدتُ أن الأطفال كانوا على حقّ..
والنساء كُنَّ على حقّ..
والرجال كانوا على حقّ..
وأنّكِ..
شهيّةٌ كالعسلْ..
وصافيةٌ كالماسْ..
ومذهلةٌ كليلة القدرْ...
(3)
عندما قلتُ لكِ :
"أُحبّكِ".
كنتُ أعرف..
أنني أقود انقلاباً على شريعة القبيلة
وأقرع أجراسَ الفضيحة
كنتُ أريد أن أستلم السلطة
لأجعلَ غابات العالم أكثرَ ورقاً
وبحارَ العالم أكثرَ زرقةً
وأطفالَ العالم أكثرَ براءة.
كنتُ أريد..
أن أُنهي عصرَ البربريَّة
وأقتلَ آخر الخلفاء
كان في نيّتي _عندما أحببتكِ_
أن أكسر أبوابَ الحريم
وأنقذَ أثداءَ النساء..
من أسنان الرجال..
وأجعلَ حَلَمَاتهنّ
ترقصُ في الهواء مبتهجة
كحبّات الزعرور الأحمر..
عندما قلتُ لكِ:
"أُحبّكِ".
كنتُ أعرف..
أنني أخترع أبجديةً جديدة
لمدينةٍ لا تقرأ..
وأنشد أشعاري في قاعة فارغة
وأقدّم النبيذ
لمن لا يعرفون نعمة السُكْرْ.
*
عندما قلتُ لكِ:
"أُحبّكِ"
كنتُ أعرف.. أن المتوحّشين سيتعقبونني
بالرماح المسمومة.. وأقواس النشّاب.
وأنّ صُوَري..
ستُلصَق على كلّ الحيطان
وأنَّ بَصَماتي..
ستوزَّع على كلَّ المخافر
وأن جائزةً كبرى..
ستُعطى لمن يحمل لهم رأسي
ليُعلّقَ على بوّابة المدينة
كبرتقالةٍ فلسطينية..
عندما كتبتُ اسمكِ على دفاتر الورد..
كنتُ أعرف..
أنّ كلَّ الأُميّين سيقفون ضدّي
وكلَّ آلِ عثمان.. ضدّي
وكلَّ الدراويش .. والطرابيش .. ضدّي.
وكلّ العاطلين بالوراثة
عن ممارسة الحبّ .. ضدّي
وكلَّ المرضى بوَرَم الجنس..
ضدّي..
عندما قرّرتُ أن أقتلَ آخر الخلفاءْ
وأُعلنَ قيامَ دولةٍ للحبّ..
تكونين أنتِ مليكتَها..
كنتُ أعرف..
أنَّ العصافير وحدَها..
ستعلنُ الثورةَ معي..
(4)
حين وزَّع اللهُ النساءَ على الرجالْ
وأعطاني إيَّاكِ..
شعرتُ..
أنّه انحاز بصورة مكشوفة إليّْ
وخالفَ كلَّ الكتب السماويّة التي ألَّفها
فأعطاني النبيذ ، وأعطاهم الحنطة
ألبسني الحرير، وألبسهم القطن
أهدى إليَّ الوردة
وأهداهم الغصن..
*
حين عَرَّفني اللهُ عليكِ..
وذهب إلى بيته
فكَّرتُ .. أن أكتب له رسالة
على ورقٍ أزرقْ
وأضعها في مُغلّفٍ أزرقْ
وأغسلها بالدمع الأزرقْ
أبدؤها بعبارة: يا صديقي
كنتُ أريد أن أشكرَهُ
لأنّه اختاركِ لي..
فاللهُ _ كما قالوا لي _
لا يستلم إلا رسائلَ الحب.
ولا يجاوب إلا عليها..
*
حين استلمتُ مكافأتي
ورجعتُ أحملك على راحة يديا
كزهرة مانوليا
بستُ يدَ الله..
وبستُ القمر والكواكب
واحداً .. واحداً
وبستُ الجبال .. والأودية
وأجنحة الطواحين
بستُ الغيومَ الكبيرة
والغيومَ التي لا تزال تذهب إلى المدرسة
بستُ الجُزُرَ المرسومة على الخرائط
والجُزُرَ التي لا تزال بذاكرة الخرائط
بستُ الأمشاط التي ستتمشّطين بها
والمرايا .. التي سترتسمين عليها..
وكلَّ الحمائم البيضاء..
التي ستحمل على أجنحتها
جهازَ عرسك..
(5)
لم أكُنْ يوماً ملِكاً
ولم أنحدر من سلالات الملوكْ
غير أن الإحساسَ بأنّكِ لي..
يعطيني الشعورَ
بأنني أبسط سلطتي على القارات الخمسْ
وأسيطر على نزوات المطر، وعَرَبات الريح
وأمتلك آلافَ الفدادين فوق الشمس..
وأحكم شعوباً .. لم يحكمها أحدٌ قبلي..
وألعب بكواكب المجموعة الشمسية..
كما يلعب طفلٌ بأصداف البحر...
لم أكنْ يوماً مَلِكاً
ولا أريدُ أن أكونه
غيرَ أن مُجرَّدَ إحساسي
بأنّكِ تنامين في جوف يدي..
كلؤلؤة كبيرة..
في جوف يدي..
يجعلني أتوهَّم..
بأنّني قيصر من قياصرة روسيا
أو أنّني..
كسرى أنو شروانْ..
(6)
لماذا أنتِ؟
لماذا أنتِ وحدك؟
من دون جميع النساء
تغيِّرين هندسةَ حياتي
وإيقاعَ أيّامي
وتتسلّلين حافيةً..
إلى عالم شؤوني الصغيرة
وتُقفلين وراءكِ الباب..
ولا أعترض..
*
لماذا؟
أُحبّكِ أنتِ بالذاتْ
وأنتقيكِ أنتِ بالذاتْ
وأسمح لكِ..
بأن تجلسي فوق أهدابي
تُغنّين،
وتُدخّنين،
وتلعبين الورق..
ولا أعترض.
*
لماذا ؟
تشطبينَ كلَّ الأزمنة
وتوقفين حركةَ العصور
وتغتالين في داخلي
جميعَ نساء العشيرة
واحدة .. واحدة..
ولا أعترض
*
لماذا؟
أعطيكِ، من دون جميع النساء
مفاتيحَ مُدُني
التي لم تفتح أبوابَها..
لأيّ طاغية
ولم ترفع راياتها البيضاء..
لأيّة امرأة..
وأطلب من جنودي
أن يستقبلوك بالأناشيد
والمناديل..
وأكاليل الغار..
وأبايعكِ..
أمامَ جميع المواطنين
وعلى أنغام الموسيقى، ورنين الأجراس
أميرةً مدى الحياة..
(7)
علّمتُ أطفالَ العالم
كيف يهجّون اسمكِ..
فتحولت شفاهُهُم إلى أشجار توتْ.
أصبحتِ يا حبيبتي..
في كُتُب القراءة ، وأكياس الحلوى.
خبأتُكِ في كلمات الأنبياء
ونبيذ الرهبان.. ومناديل الوداع
رسمتكِ على نوافذ الكنائس
ومرايا الحُلُم..
وخشب المراكب المسافرة..
أعطيتُ أسماكَ البحر..
عنوانَ عينيكِ
فنسيتْ عناوينها القديمة
أخبرتُ تجّار الشرق..
عن كنوز جسدك..
فصارت القوافل الذاهبةُ إلى الهند
لا تشتري العاج
إلا من أسواق نهديك..
أوصيتُ الريحَ
أن تمشّط خصلات شعرك الفاحم
فاعتذرتْ.. بأنَّ وقتها قصيرْ..
وشعركِ طويلْ..
(8)
من أنتِ يا امرأة؟
أيّتها الداخلة كالخنجر في تاريخي
أيّتها الطيّبة كعيون الأرانب
والناعمة كوَبَر الخوخة
أيتها النقيّة، كأطواق الياسمين
والبريئة كمرايل الأطفال..
أيتها المفترسة كالكلمة..
أُخرجي من أوراق دفاتري
أُخرجي من شراشف سريري..
أُخرجي من فناجين القهوة
وملاعق السُكَّرْ..
أُخرجي من أزرار قمصاني
وخيوط مناديلي..
أخرجي من فرشاة أسناني
ورغوة الصابون على وجهي
أخرجي من كلّ أشيائي الصغيرة
حتى أستطيع أن أذهب إلى العمل...
(9)
إني أُحبّكِ..
ولا ألعبُ معكِ لعبةَ الحبّ
ولا أتخاصم معكِ كالأطفال على أسماكِ البحر
سمكة حمراء لكِ..
وسمكة زرقاء لي..
خذي كلَّ السمك الأحمر والأزرقْ
وظلّي حبيبتي..
خذي البحرَ ، والمراكبَ ، والمسافرين.
وظلّي حبيبتي..
إنني أضع جميع ممتلكاتي أمامك..
ولا أفكر في حساب الربح والخسارة..
ربّما ..
لم يكن عندي أرصدة في البنوك
ولا آبار بترول أتغرغر بها..
وتستحمّ فيها عشيقاتي..
ربّما .. لم تكن عندي ثروة آغاخان..
ولا جزيرةٌ في عرض البحر كأوناسيس
فأنا لستُ سوى شاعر..
كلُّ ثروتي.. موجودةٌ في دفاتري
وفي عينيكِ الجميلتينْ..
(10)
رماني حبُّكِ على أرض الدهشة
هاجمني..
كرائحة امرأةٍ تدخل إلى مصعدْ..
فاجأني..
وأنا أجلس في المقهى مع قصيدة
نسيتُ القصيدة..
فاجأني..
وأنا أقرأُ خطوطَ يدي
نسيتُ يدي..
داهمني كديكٍ متوحّش
لا يرى.. ولا يسمع
إختلط ريشُه بريشي
إختلطتْ صيحاتُه بصيحاتي
فاجأني..
وأنا قاعدٌ على حقائبي
أنتظر قطارَ الأيام..
نسيتُ القطارْ..
ونسيتُ الأيّامْ..
وسافرتُ معكِ..
إلى أرض الدهشة..

  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...