الأحد، 30 مايو 2010

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..





1

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أقولُها لكِ،
عندما تدقُّ الساعةُ منتصفَ الليلْ
وتغرقُ السنةُ الماضيةُ في مياه أحزاني
كسفينةٍ مصنوعةٍ من الورقْ..
أقولُها لكِ على طريقتي..
متجاوزاً كلَّ الطقوس الاحتفاليَّهْ
التي يمارسها العالم منذ 1975 سنة..
وكاسراً كلَّ تقاليد الفرح الكاذب
التي يتمسك بها الناس منذ 1975 سنة..
ورافضاً..
كلَّ العبارات الكلاسيكية..
التي يردّدها الرجالُ على مسامع النساءْ
منذ 1975 سنة..

2
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أقولها لكِ بكل بساطه..
كما يقرأ طفلٌ صلاتَهْ قبل النومْ
وكما يقف عصفورٌ على سنبلة قمحْ..
فتزدادُ الأزاهيرُ المشغولةُ على ثوبك الأبيض..
زهرةً..
وتزداد المراكبُ المنتظرةُ في مياه عينيكِ..
مركباً..
أقولها لكِ بحرارةٍ ونَزَقْ
كما يضربُ الراقصُ الاسبانيُّ قَدَمَهُ بالأرضْ
فتتشكَّلْ ألوفُ الدوائرْ
حولَ محيط الكرة الأرضيَّهْ..

3

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
هذه هي الكلماتُ الأربعْ..
التي سألفُّها بشريطٍ من القَصَبْ
وأرسلها إليكِ ليلةَ رأس السنَهْ.
كلُّ البطاقات التي يبيعونها في المكتباتْ
لا تقولُ ما أريده..
وكلُّ الرسوم التي عليها..
من شموعٍ.. وأجراسٍ.. وأشجارٍ.. وكُراتِ
ثلجْ..
وأطفالٍ.. وملائكهْ..
لا تناسِبُني..
إنني لا أرتاح للبطاقات الجاهزه..
ولا للقصائد الجاهزه..
ولا للتمنيَّات التي برسم التصديرْ
فهي كلُّها مطبوعة في باريس، أو لندن،
أو أمستردام..
ومكتوبةٌ بالفرنسية، أو الانكليزية..
لتصلحَ لكلِّ المناسباتْ
وأنتِ لستِ امرأةَ المناسباتْ..
بل أنتِ المرأةُ التي أُحبّها..
أنتِ هذا الوجعُ اليوميُّ..
الذي لا يُقالُ ببطاقات المُعايَدَهْ..
ولا يُقالُ بالحُروفِ اللاتينيَّهْ…
ولا يُقالُ بالمُراسلهْ.
وإنما يُقالُ عندما تدقّ الساعةُ منتصفَ الليلْ..
وتدخلين كالسمكة إلى مياهي الدافئه..
وتستحمّين هناكْ..
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعْركِ الغَجَريّْ
ويَستوطنُ هناكْ..

4

لأننّي أحبّكِ..
تدخُلُ السنةُ الجديدةُ علينا.
دخولَ الملوكْ..
ولأنني أحبكِ..
أحملُ تصريحاً خاصاً من الله..
بالتجوُّل بين ملايين النجومْ..
5

لن نشتري هذا العيد شَجَرَهْ
ستكونينَ أنتِ الشَجَرَهْ
وسأُعلِّقُ عليكِ..
أمنياتي.. وصَلَواتي..
وقناديل دموعي..

6

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أمنيةٌ أخافُ أن أتمناها
حتى لا أُتَّهَمَ بالطمع أو بالغرورْ
فكرةٌ أخافُ أن أُفكِّر بها..
حتى لا يسرقها الناسُ منّي..
ويزعموا أنهمْ أولُ من اخترعَ الشِعْرْ..

7

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبكِ..
أنا أعرف أنني أتمنى أكثرَ مما ينبغي..
وأحلمُ أكثرَ من الحدِّ المسموح به..
ولكن..
من له الحقُّ أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسب الفقراءْ؟..
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرشْ
لِمُدّةِ خمسِ دقائقْ؟
من يحاسب الصحراء إذا توحَّمتْ على جدول ماءْ؟
هناكَ ثلاثُ حالاتٍ يصبحُ فيها الحُلُمُ شرعياً:
حالةُ الجنونْ..
وحالةُ الشعرْ..
وحالةُ التعرفِ على امرأة مدهشةٍ مثلكِ..
وأنا أعاني – لحسن الحظّ-
من الحالات الثلاثْ..

8
اتركي عشيرتكِ..
واتبعيني إلى مغائري الداخليَّه
اتركي قُبّعَةَ الورقْ..
وموسيقى الجيركْ..
والملابسَ التنكريَّهْ..
واجلسي معي تحت شَجَر البرقْ..
وعباءةِ الشِعْر الزرقاءْ..
سأغطّيكِ بمعطفي من مَطَر بيروتْ
وسأسقيكِ نبيذاً أحمر..
من أقبية الرهبانْ..
وسأصنعُ لكِ طبقاً إسبانياً..
من قواقع البحرْ..
إتبعيني – يا سيدتي- إلى شوارع الحلم الخلفيَّهْ..
فلسوفَ أُطلعكِ على قصائدَ لم أقرأها لأحَدْ..
وأفتحُ لكِ حقائبَ دموعي..
التي لم أفتحها لأحَدْ..
ولسوف أُحبَّكِ..
كما لا أَحبّكِ أحدْ..
9

عندما تدقُّ الساعةُ الثانيةَ عشرهْ
وتفقد الكرةُ الأرضيةُ توازنها
ويبدأ الراقصون يفكِّرون بأقدامهمْ..
سأنسحبُ إلى داخل نفسي..
وأسحبكِ معي..
فأنتِ امرأةٌ لا ترتبط بالفَرَح العامْ
ولا بالزمنِ العامْ..
ولا بهذا السيرك الكبير الذي يمرُّ أمامنا..
ولا بتلك الطبول الوثنية التي تقرع حولنا..
ولا بأقنعة الورق التي لا يبقى منها في آخر الليل
سوى رجالٍ من ورق..
ونساءٍ من ورقْ..

10

آهِ.. يا سيدتي
لو كان الأمر بيدي..
إذنْ لصنعتُ سنةً لكِ وحدَكِ
تُفصّلين أيّامها كما تريدينْ..
وتسندينَ ظهركِ على أسابيعها كما تريدينْ
وتتشمَّسينْ..
وتستحمينْ..
وتركضينَ على رمال شهورها..
كما تريدينْ..
آهِ.. يا سيدتي..
لو كان الأمرُ بيدي..
لأقمتُ عاصمةً لكِ في ضاحية الوقتْ
لا تأخذ بنظام الساعات الشمسيّة والرمليَّهْ
ولا يبدأ فيها الزمنُ الحقيقيّْ
إلاّ..
عندما تأخذُ يدُكِ الصغيرةُ قيلولتها..
داخلَ يدي..

11

كلَّ عامٍ وعيناكِ أيقونتانِ بيزنطيّتانْ..
ونهداكِ طفلانِ أشقرانْ..
يتدحرجانِ على الثلجْ..
كلَّ عامٍ.. وأنا متورّطٌ بكِ..
ومُلاحقٌ بتهمةِ حبّكِ..
كما السماءُ مُتَّهمةٌ بالزُرْقَهْ
والعصافيرُ مُتَّهمةٌ بالسفرْ
والشَفَةُ متَّهَمةٌ بالإستدارهْ…
كلَّ عامٍ وأنا مضروبٌ بزلازلكْ..
ومبللٌ بأمطاركْ..
ومحفورٌ – كالإناء الصينيّ – بتضاريس جسمكْْ
كلَّ عامٍ وأنتِ.. لا أدري ماذا أُسمّيكِ..
إختاري أنتِ أسماءكِ..
كما تختارُ النقطةُ مكانها على السطرْ
وكما يختارُ المشطُ مكانه في طيَّات الشَّعرْ..
وإلى أن تختاري إسمك الجديدْ
إسمحي لي أن أناديكِ:

“يا حبيبتي”…

الخميس، 13 مايو 2010

انا من جعلتك ست النساء





1
لماذا كسرت الإناء ؟
وأصبحت ضد الكتابة ،
ضد الثقافة ، ضد الأنوثة ، ضد الطفولة ،
ضد النقاء ..
لماذا خلعت القصيدة عنك؟
وأصبحت ضائعة في العراء ..
أنا من جعلتك ، بالشعر ، ست النساء !! ..
وغنيت باسمك .. حتى زرعتك بين نجوم السماء .
وهندست نهدك شكلاً .. وحجماً ..
وعلمته الزهو والكبرياء .
وبعثرت شعرك شرقاً وغرباً
فشق كسيف غلاف الفضاء ..

2
لماذا تسللت من غرفة الشعر ..
حيث البخور ، وحيث الشموع ، وحيث النبيذ ،
وحيث الذهب ..
لماذا هجرت الفراش الوثير ؟
لكي تصبحي قطة من خشب ..
لماذا انتحرت بغير سبب ؟

3
لماذا تركت مكانك بين البيانو .. وبين الكتاب ؟
وبين دموع موزارت .. وبين دموع السحاب .
وبين أناشيد لوركا .. وصوت الرباب .
لماذا احترفت التسكع بين الدكاكين ..
خلف الجديد .. وخلف المثير ..
وخلف التماع السراب ؟
فصرت مجرد ثوب
يعلق بين ألوف الثياب !! ...

4
لماذا كفرت بآلاء شعري عليك ؟
ألا تعرفين بأني اخترعت بياض يديك؟
وأني اقترحت مكان الأصابع في راحتيك؟
وأني اقترحت بأن يطلع الفجر من حلمتيك ؟
وأني اشتغلت نهاراً وليلاً ..
لأرسم بالفحم والزيت غمازتيك ..
فكيف كسرت المرايا ؟
وحطمت ما صنعته يدايا ..
وكيف تكونين في مثل هذا الغباء ؟ ...

5
لماذا تغارين من كلماتي؟
لماذا تخافين فتح دفاتر حبي القديم؟
لماذا تخافين من هلوستي؟
ألا تذكرين بأني عجنتك يوماً
بجلدي .. ولحمي .. وماء حياتي ؟؟

6
خسرت الرهان على كل شيء ..
ولم يبق في ملعب الحب أي حصان ..
ولم يبق قرب سريرك
ديوان شعر ..
ولم يبق ورد ولا أقحوان ..
ولم يبق من مجد روما
سوى حلقات الدخان !!.

7
إذا ما رفعت يدي
عن قميصك يوماً ..
فلن تعرفي أبداً موسم الياسمين !! ..

8
لماذا تفرين من قبضة الذاكره ؟
لماذا تنكرت للخبز .. والملح ..
والبحر .. والثلج ..
والمدن الماطره ؟
ألا تذكرين بأني
كتبتك فوق الوسائد سطراً .. فسطراً ..
وأني اكتشفت أقاليم جسمك ..
براً .. وبحراً ..
ولملمت من تحت إبطيك قمحاً ..
وحولت ماء الأنوثة خمرا ؟ ..

9
جمالك .. ليس جميلاً بدوني ..
وسحرك ليس قوياً بدوني ..
وكل كنوزك ..
من بعض ما أبدعته ظنوني ..
فمن سيحبك بعدي ؟
إذا لم أعطرك يوماً بعطر جنوني ؟؟

10
كفاك غروراً وجهلا ..
فلولاي لم يك هذا الجبين جبينا .
ولم تك هذي الشفاه شفاها .
فلا تقربي من قصائد شعري
فإنك لست على مستواها !!.

حوار مع أعرابي أضاع فرسه




1
لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ
لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ
وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ
ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ
نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ
نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ
وننامُ على هجوِ جريرٍ
ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ
ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ
نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ
ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..
ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ
نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)
ونكاتَ جُحا ..
و (رجوعَ الشيخِ) ..
وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..
يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي
الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..
وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..

2
لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني
والربعُ الخالي يسمعني
لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ
وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ
ما زلنا منذُ ولادتِنا ..
تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ
لو أُعطى السّلطةَ في وطني
لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ
وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ
وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ
وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ
وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ
والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ
وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..
وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..
يا بلدي ..
كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟

3
لو أُعطى السُّلطة في وطني
أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا
وقصصتُ لسانَ مغنّينا
وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا
وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..
وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..
من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..

4
يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ
لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ
لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ
وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..
أو أملكُ كرباجاً بيدي ..
جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ
ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ
ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ
وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ
وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ
وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ
وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ

5
لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ
لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..
تُعطينا بعضَ رسائلِها ..
لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..
لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..
لاختنقت في فمها الصلواتْ
لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ
ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ
ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ

الأربعاء، 12 مايو 2010

غيابك لم يحدث ........( الى حبيبتى)




(1)
تسألين :
ماذا فعلت في غيابك ؟
غيابك لم يحدث .
ورحلتك لم تتم .
ظللت أنت وحقائبك قاعدة على رصيف فكري
ظل جواز سفرك معي
وتذكرة الطائرة في جيبي ..
ممنوعة أنت من السفر ..
إلا داخل الحدود الإقليمية لقلبي ..
ممنوعة أنت من السفر ..
خارج خريطة عواطفي واهتمامي بك ..
أنت طفلة لا تعرف أن تسافر وحدها ..
أن تمشي على أرصفة مدن الحب .. وحدها ..
أن تنزل في فنادق الأحلام .. وحدها .
تسافرين معي .. أو لا تسافرين ..
تتناولين إفطار الصباح معي ..
وتتكئين في الشوارع المزدحمة على كتفي .
أو تظلين جائعة ..
وضائعة ..
رسالتك في صندوق بريدي
جزيرة ياقوت ..
ويوم تغمضين عينيك ..
يختفي قلبى .
لم أكن أتصور من قبل ..
أن امرأة تقدر أن تعمر مدينة ..
أن تخترع مدينة ..
أن تعطي مدينة ما ..
شمسها ، وبحرها ، وحضارتها ..
لماذا أتحدث عن المدن والأوطان ؟
أنت وطني ..
وجهك وطني ..
صوتك وطني ..
تجويف يدك الصغيرة وطني ..
وفي هذا الوطن ولدت ..
وفي هذا الوطن ..
أريد أن أموت ..

(2)
رسالتك في صندوق بريدي
شمس إفريقية ..
وأنا أحبك .
على مستوى الهمجية أحبك ..
على مستوى النار والزلازل أحبك ..
على مستوى الحمى والجنون .. أحبك
فلا تسافري مرة أخرى ..
رسالتك في صندوق بريدي ..
ديك مذبوح ..
ذبح نفسه .. وذبحني ..
أحب أن يكون حبي لك على مستوى الذبح
على مستوى النزيف والإستشهاد ..
أحب أن أمشي معك دائماً
على حد الخنجر ..
وأن أتدحرج معك عشرة آلاف سنة
قبل أن نتهشم معاً على سطح الأرض ..

(3)
تلبسين ملابس الهيبيين ..
وتعلقين على شعرك الزهور
وفي رقبتك الأجراس ..
تقرأين تعاليم ماو ..
وكل كتب الثورة الثقافية ..
وتمشين في المسيرات الطويلة
ترفعين لافتات الحرية
وتطالبين أن يحكم الطلاب العالم
وأن يكسروا جدران العالم القديم ..
وحين يهاجمك الحب ..
كوحش أزرق الأنياب ..
ترتعشين أمامه كفأةر مذعورة ..
وترمين صورة ماو على الأرض
وترمين معها ، كل لافتات الحرية
التي رفعتها .. أنت وزميلاتك ..
وتلتجئين باكية ..
إلى صدر جدتك
وتتزوجين ..
على طريقة جدتك ..

( 4 )
أشعر بالحاجة إلى النطق باسمك هذا اليوم ..
أشعر بحاجة إلى أن أتعلق بحروفه كما يتعلق طفل بقطعة حلوى ..
منذ زمن طويل لم أكتب اسمك في أعلى الرسائل .
لم أزرعه شمساً في رأس الورقة .. لم أتدفا به ..
واليوم ، وتشرين يهاجمني ويحاصر نوافذي ، أشعر
بحاجة إلى النطق به . بحاجة إلى أن أوقد ناراً صغيرة .. بحاجة
إلى غطاء .. ومعطف .. وإليك .. يا غطائي المنسوج من زهر
للبرتقال ، وطرابين الزعتر البري ..
لم أعد قادراً على حبس اسمك في حلقي . لم أعد قادراً
على حبسك في داخلي مدة أطول . ماذا تفعل للوردة بعطرها ؟
أين تذهب الحقول بسنابلها ، والطاووس بذيله ، والقنديل بزيته ؟
أين أذهب بك ؟ أين أخفيك ؟
والناس يرونك في إشارات يدي ، في نبرة صوتي ، في
إيقاع خطواتي ..
الناس يرونك قطرة مطر على معطفي ، زراً ذهبياً في
كم قميصي ، كتاباً مقدساً معلقاً بمفاتيح سيارتي .. جرحاً
منسياًَ على ضفاف فمي ..
وتظنين بعد ذلك كله ، أنك مجهولة وغير مرئية ..
من رائحة ثيابي يعرف الناس أنك حبيبتي ، من رائحة
جلدي يعرف الناس أنك كنت معي ، من خدر ذراعي يعرف
الناس أنك كنت نائمة عليها ..
لن أستطيع إخفاءك بعد اليوم ..
فما أناقة خطي يعرف الناس أني أكتب إليك ..
من فرحة خطاي يعرفون أنني ذاهب إلى موعدك ..
من كثافة العشب على فمي يعرفون أني قبلتك ..
لا يمكننا .. لا يمكننا .. أن نستمر في ارتداء الملابس
التنكرية .. بعد الآن ..
فالدروب المبللة التي وقفت على أكتافنا سوف تخبر
العصافير الأخرى ..
كيف تريديني أن أمحو أخبارنا من ذاكرة العصافير ..
كيف يمكنني أن أقنع العصافير .. أن لا تنشر مذكراتها ؟

(5)

هذه رسالة عادية ، عن يوم غير عادي .
قليلة جداً هي الأيام غير العادية في حياة الإنسان . الأيام
التي يخرج بها من قفص بشريته .. ليصبح عصفوراً .
يوم .. أو نصف يوم .. ربما.. في حياة الإنسان كلها ،
يخرج فيه من السيلول الضيق ، ليمارس حريته ، ليقول ما
يشاء .. ويحرك يديه كما يشاء ، ويحب من يشاء في الوقت
الذي يشاء ..
نادراً ما يصل الإنسان إلى ذروة حريته ، فيخرج من
الصندوق المختوم بالشمع الأحمر الذي هو العادات اليومية
والمصطلحات الاجتماعية ، ليرى حبيبته على الطبيعة ..
ويحبها على الطبيعة ..
الإنسان مدعي حرية .. وليس حراً كما يتصور . إنه
ليس حراً حتى في صلاته مع يديه ، وشفتيه ، وثيابه ، وكلامه
وحواره اليومي ..
فإذا كتبت لك عن هذا اليوم غير العادي ، فلأنني أشعر
أنني تحررت في هذا اليوم من دبقي ومن صمغي .. وخرجت
من صندوق النفاق الإجتماعي ، ومن مغارة التاريخ ، لأمارس
حريتي كما يمارسها أي عصفور شارد في البرية .

(6)


البحر كتاب أزرق الغلاف .. أزرق الصفحات ..
وأنت بثوب الإستحمام ، تقرأين تحت الشمس .
الحشرات الصغيرة تزحف على جسدك الزنبقي لتشرب
الضوء ..
ظهرك مكشوف .. وقدماك تلعبان بحرية وطفولة على
العشب النابت أمام باب بيتنا البحري ..
وأخيراً .. أصبح لنا باب .. ومفتاح .. ومنزل بحري
التجيء إليه ..
ربما لا تدركين معنى أن يكون للإنسان بيت ، ومفتاح ،
وامرأة يحبها ..
ربما لا تدركين أنني تلميذ هارب من جميع مدارس
الحب ومعلميها ..
هارب من ممارسة الحب بالإكراه ، وممارسة الشوق
بالإكراه ، وممارسة الجنس بالإكراه ..
وللمرة الأولى ، أدخل معك منزلنا
البحري فلا أشعر أن له سقفاً .. وجدراناً ..
للمرة الأولى أدفن وجهي في صدر امرأة أحبها .. وأتمنى
أن لاأستيقظ ..
للمرة الأولى أقيم حواراً طويلاً مع جسد امرأة أحبها ..
ولا أفكر في الحصول على إجازة ..
للمرة الأولى منذ عصور ، أفكر بتجديد إقامتي معك ..
وحين يفكر رجل في تمديد إقامته مع امرأة .. فهذا يعني أنه
دخل مرحلة الشعر .. أو مرحلة الهيستيريا ..

(7)


البحر شريط من الحرير الأزرق على رأس تلميذة ..
ونهداك يقفزان من الماء .. كسمكتين متوحشتين ..
وأنا أنكش في الرمل الساخن بحثاً عن لؤلؤة تشبه استدارة
نهديك ..
نخلت كل ذرات الرمل ، وفتحت مئات الأصداف ،
ولم أعثر على لؤلؤة بملاستها ..
إنتهى رمل البحر كله .. وانتهت قواقعي كلها .. ورجعت
إلى صدرك نادماً ومعتذراً .. كطالب راسب في امتحاناته ..
نتخبط في الماء .. كطائرين بحريتين لا وطن لهما ..
قطرات الماء تكرج على الجسدين المتشابكين ..
تتدحرج .. تشهق .. تغني .. ترقص .. تصرخ .. لا
تعرف أي الجسدين تبلل ..
قطرات الماء دوختها جغرافية الجسدين المتداخلين ..
لم تعد تعرف أين تسقط .. على أي أرض تتزحلق ..
ضاعت جنسية الرخام . لم يعد للعنق اسم .. ولا للذراع
اسم .. ولا للخصر اسم .. ضاعت أسماء الأسماء .. الرخام
كله معجون ببعضه .. براري الثلج كلها تشتعل .. وأنا ..
وأنت .. مزروعان في زرقة الماء .. كسيفين من الذهب ..

(8)
الحب يحرقنا كصدفتين صغيرتين ..
وأنا أتمسك بشعرك بشراسة إنسان يغرق..
لم يكن بإمكاني أن أكون أكثر تحضراً ، فحين تلتصقين
بي كسمكة زرقاء .. لنستقر في قعر البحر سفينتين لا يعرف أحد
مكانهما ..

(9)
إنتهى يومنا البحري ..
ذهبت أنت . وظلت رغوة البحر تزحف على جسدي ..
ظلت الشمس جرحاً من الياقوت على جبيني .
حاولت أن أستعيدك ، وأستعيد البحر ..
نجحت في استرداد البحر .. ولم أنجح في استردادك ..
فما يأخذه البحر لا يرده .
حاولت أن أركب يومنا البحري تركيباً ذهنياً ..
وألصق عشرات التفاصيل الصغيرة ببعضها .. كقطع الفسيفساء .
تذكرت كل شيء .
قبعتك البيضاء ، ونظارة الشمس ، وكتابك الفرنسي
المطمور بالرمل .. حتى النملة الخضراء ، التي كانت تتسلق
على ركبتك الشمعية .. لم أنسها .. حتى قطرات العرق التي
كانت تتزحلق كحبات اللؤلؤ .. على رقبتك لم أنسها ..
حتى قدمك الحافية التي كانت تتقلب على الرمل ،
كعصفورة عطشى .. لم أنسها ..

(10)
إنتهى يومنا البحري ..
لا زال ثوب استحمامك البرتقالي ، مشتعلاً كشجرة
الكرز في مخيلتي ..
لا زال الماء المتساقط من شعرك .. يبلل دفاتري ..
كل سطر أكتبه .. يغرق في الماء .
كل قصيدة أكتبها .. تغرق في الماء ..
كل جبل أصعد إليه .. يحاصره الماء ..
فاحملي بحرك ، يا سيدتي ، وانصرفي
واتركي الشمس .. تشرق ثانية ، على جسدي ..
(11)

إنتهى يومنا البحري ..
وكتب البحر في دفتر مذكراته :
(( كانا رجلاً وامرأة ..
وكنت بحراً حقيقياً .. ))




الإسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربيَّ بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربيُّ الأسوَدْ
كالصيفِ ..
كشلاَّلِ الأحزان
إبريقٌ للماءِ .. وسجَّان
ويدٌ تنضمُّ على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
تسترجع في مثل البوحِ
آياتٍ مُحزنة الإرنان
من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
إسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ ..
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي. في أدَبي ..
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
إمراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذَّةِ في (بيغال)
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيَردْ
أجملُ أغنيةٍ في المغرب
أطولُ نَخلَهْ
لمحتها واحاتُ المغرِب
أجملُ طفلَهْ
أتعبتِ الشمسَ ولم تتعب
يا ربّي . هل تحتَ الكوكَب ؟
يوجدُ إنسانْ
يرضى ان يأكُلَ .. أن يشرَب
من لحم مُجاهِدةٍ تُصلب ..
*
أضواءُ ( الباستيلِ) ضئيله
وسُعالُ امرأةٍ مُسلُوله ..
أكلتْ من نهديها الأغلال
أكلَ الأندالْ
( لاكوستُ) وآلافُ الأنذال
من جيش فرنسا المغلوبه
إنتصروا الآن على أنثى
أنثى .. كالشمعة مصلوبه
القيد يعضُّ على القَدمَين
وسجائرُ تُطفأ في النهدين
ودمٌ في الأنفِ .. وفي الشفتين
وجراحُ جميلةُ بوحيرد
هيَ والتحريرُ على موعِد
*
مقصلةٌ تنصبُ .. والشرار
يلهونَ بأنثى دون إزار
وجميلةُ بين بنادقِهم
عصفورٌ في وسط الأمطار
الجسدُ الخمريَّ الأسمر
تنفضُهُ لمساتُ التيَّار
وحروقٌ في الثدي الأيسَر
في الحلمةِ ..
في .. في .. ياللعار ..
*
الإسمُ: جميلةُ بوحَيردَ
تاريخٌ: ترويه بلادي
يحفظُهُ بعدي أولادي
تاريخ امراة من وطني
جلدت مقصلةَ الجلاَّدِ ..
إمرأةٌ دوَّختِ الشمسا
جرحت أبعادَ الأبعادِ ..
ثاثرةٌ من جبل الأطلَس
يذكرها الليلكُ والنرجس
يذكرُها .. زهرُ الكبَّاد ..
ما أصغرَ( جان داركَ ) فرنسا
في جانب( جان داركَ ) بلادي..

الأربعاء، 5 مايو 2010

القرمطي ..







لماذا ........... تحبينني يا إمرأة
أنا قرمطي المقاتل نفسي
ومني سيطلع ورد الخراب
أنا المتشكك في كل نص
فلست الصدق إلا كتابي
أنا المتنقل بين إكتئابي
وبين إكتئابي
فأكتب فوق زجاج المقاهي
وأركب ليلاً قطار العذاب
أنا الفوضوي
أنا العبسي
أنا العدمي
أنا المتململ من لون جلدي
ونبرة صوتي
ووزن ثيابي
xxxxxxxxxxx
لماذا تحبينني يا إمرأة ؟؟؟
أنا الرجل العصبي المزاج
وأنت الرقيقة مثل الحمامة
وفي شفتيك بدايات صيف
وفي شفتي علامات القيامة
لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رميت بنفسك في لهب التجربة
وأنت البريئة ...والطيبة ....لماذا ؟؟؟؟
لماذا ...؟؟؟ دخلت بهذا النفق ؟؟؟
وليس بأرجاء بيتي
سوى عنكبوت القلق
وليس لدي مكان تنامين فيه
سوى رزمة من ورق
لماذا ...... تحبينني يا إمرأة ؟؟؟؟؟
لماذا تركت جميع الرجال ...وجئت إليا ؟؟؟؟
لماذا
وضعت مصيرك بين يدي؟؟؟
أنا رجل لا مكان له في جميع الخرائط
فلا أتذكر أين ولدت
ولا أتذكر أين أموت
.........
XXXXXXXXXXXXXXX
لماذا تحبينني ...... يا إمرأة ؟؟؟؟؟
لماذا تضيعين وقتك في البحث عن شمعة في الظلام ؟
فما عدت ديكاً
يصارع في حلبات الغرام
ولا قمح عندي يكفي ... لإطعام هذا الحمام
نسيت النقاط
نسيت الحروف
XXXXXXXXXXX
لماذا تحبينني يا إمرأة ؟؟؟؟؟؟؟؟
ألم تسألي صاحباتك
من ذا أكون ؟؟
أنا نرجسي حيناً
وحيناً سفير الجنون
ألم تسألي من أنا يا إمرأة ؟؟؟
أنا راسبوتين
أنا شهريار
فكيف رضيت الزواج بالشعر ؟؟
ألا تعرفين ؟؟
بأن القصيدة فعل إنتحار ؟؟
XXXXXXXXXXXX
نصحتك
أن تذهبي ........ يا إمرأة
فلست كما صوروني
نبي الهوى ......ونبي الغزل
فمنذ زمان بعييييييد
تخليت عن ممتلكاتي جميعاً
فلا من عصفور ....... ولا من خصور
ولا من شفاه ... ولا من قٌبل
أنا رجل ملَ مني الملل
XXXXXXXXXXXXXX
نصحتك
نصحتك
أن ترحلي .. .يا إمرأة
فإن نسائي تخلين عني
ومــــا عـــدت أتقــــن تمثيـــــل دور
البــطــــــــــــــــــــل
.........
أنا رجل مل مني الملل..

  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...