الجمعة، 11 نوفمبر 2011

الفارس





لا تنتظري أن يبتسم العابس
فالفارس ليس الفارس
مدي بإنائك
عبر السلك الشائك
وأسقيه من مائك
مدي طرف ردائك
حتي يصنع منه للقلب ضمادا
وبسد شقوق البرد القارس
ويرد البرد القارس
تتوالي كل فصول العام علي القلب الباكي
لم يستروح عبر الأشواك سوي رؤياك
فعيناك ، الفردوسان : هما الفصل الخامس
عيناك هما أخر نهر يسقيه
أخر بيت يؤويه
أخر زاد في التيه
أخر عراف يستفتيه
أريحيه
أريحيه علي الحجر البارد
كي يرتاح قليلا فلقد سار طويلا
وقفي كملاك الحب الحارس
وقفي حتي لا يفجئه الموت
قفي كملاك الحب الحارس

ها نحن مثل أطفال إذن ..ـ

نمحو كل مرة آثار الطباشير على الأرض لنرسم قوانين لعبة جديدة . نتحايل على كل شيء لنربح كل شيء. فتتّسخ ثيابنا ونصاب بخدوش ونحن نقفز على رِجْل واحدة من مربع مستحيل إلى آخر . كل مربع فخّ نصب لنا ، وفي كل مربع وقفنا وتركنا أرضاً شيئاً من الأحلام . كان لا بد أن نعترف أننا تجاوزنا عمر النط على رِجْل واحدة ، والقفز على الحبال ، والإقامة في مربعات الطباشير الوهيمة .ـ

أخطأنا حبيبتي .. الوطن لا يرسم بالطباشير ، والحب لا يكتب بطلاء الأظافر .. أخطأنا.. التاريخ لا يكتب على سبورة ، بيد تمسك طباشير وأخرى تمسك ممحاة .. والعشق ليس أرجوحة يتجاذبها الممكن والمستحيل . دعينا نتوقف لحظة عن اللعب. لحظة عن الجري في كل الإتجاهات. نسينا في هذه اللعبة مَنْ مِنّا القط ، ومَن الفأر.. ومن منا سيلتهم مَنْ.ـ

نسينا أنهم سيلتهموننا معاً ..ـ

لم يعد أمامنا متّسع للكذب. لا شيء أمامنا سوى هذا المنعطف الأخير. لا شيء تحتنا غير هاوية الدمار .ـ

فلنعترف أننا تحطّمنا معاً ..ـ

***************

مقتطف من رواية " ذاكرة الجسد "ـ

الملصقات الموروثة


في رأسك ألف باب صغير لم يفتح من قبل.
اكتفيت بفتح الأبواب التي ورثت مفاتيحها من الأهل والأقارب والكتب الأولى..
جرب أن تفتح الأبواب الأخرى ..
ولا تخف من الهواء الجديد



لا شيء كان يوحي يومها بأنّك ستأتي
أنت القادم بتوقيت هزّة أرضيّة
كيف لم تتنبأ بقدومك الأرصاد الجويّة
و لا أسعفتني في التهيّؤ لك
خبرتي العريقة
في توجّس الكوارث العشقيّة
***
لا شيء كان يوحي يومها بأنّك ستأتي
مباغتاً جاء حبّك كزلزال
مربكاً كضيف غير متوقّع
فاضحا كحالة ضوئيّة
مذهلاً، متألّقاً، ممتعاً
مدهشاً.. كلقاء العشّاق
متأخّراً.. متأخراً كالذوات
أنت الذي من فرط ما تأخّرت
كأنّك لم تأت
لم جئتني إن كنت ستعبر كإعصار
و ترحل؟
***
أكثر من حبّك.. أحبّها
عاصفة حبّك التي تمرّ على عجل
و تخلّف داخلي كلّ هذه الفوضى
أكثر من حبّك
أحبّ اشتعالي المفاجئ بك
أكثر من انبهارك بي
أحبّ اندهاش الحبّ بنا
في ليلة، لا شيء كان يوحي فيها أنّنا
سنلتقي
***
و أذكر تلك الليلة،
ذهبنا حيث ظننّا أنّ الصبر يذهب بنا
إلى طاولة ساهرة في مقهى
بعد أن قرّرنا أن نواجه جالسين
زلزال الحبّ المباغت
أذكر.. على ضوء خافت
كنّا نبذّر الوقت ليلاً بارتشاف قهوة
خوف إيذاء الفراشات الليليّة
و هي تقترب أكثر من قنديل الشهوة
دون توقّف
كنا نحتسي كلمات لا تنتهي
عن حبّ لم يبدأ
نذيب في فناجين البوح.. سكّر الرغبة
***
ذلك المساء
لم نختر أن نكون أوفياء
و ثمّة أشياء
لا اسم لها اختارتنا
و مدينة لم تكن لنا
و كنّا لها لليلة
حاصرتنا بذاكرة الأمكنة
و بذعر الوقت الهارب بنا
و بحمّى اللحظات المسروقة
***
ذلك المساء..

قلبنا منطق الأشياء
لم ندّع الوفاء لكن..
مررنا دون قصد بمحاذاة الخيانة
كم سعدنا يومها
و كم الحبّ اشتهانا
***
يومها، أكثر مما قلت لي
أحببتُ بوحك غير المكتمل
و ذلك التعاقب الشهي
لكلام بيننا لم يُقل
و فوضى الحواس بين صوتك.. و صمتك

***
ليلتها
أكثر مما فعله بي حبّك
كان حبّي
لحقائب كانت جاهزة قبلك
و طائرة تتربص بي
لتأخذني صباحاً هناك
حيث يمكنني أن أقاصصك الآن بالغياب
أنت الذي عاقبتني يوماً بمجيئك
في ذلك اليوم الذي..
لا شيء كان يوحي فيه أنّك ستأتي
و كلّ شيء كان يجزم.. أنّني سأرحل!ـ

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

لا أعرف الشخص الغريب






لا أعرف الشخص الغريب ولا مآثرهُ...
رأيت جنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطىء الرأس احتراماً. لم
أجد سببا لأسأل: من هو الشخص الغريب؟
وأين عاش، وكيف مات [فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عدماً ويأسف للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النعش المُغطى بالبنفسج كي
يُودعنا وشكرنا ويهمس بالحقيقة
[ما الحقيقة؟]. ربما هو مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّه. لكنه هو وحده
الشخصُ الذي لم يبكِ في هذا الصباح،
ولم ير الموت المحلق فوقنا كالصقر...
[فالأحياء هم أبناء عم الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون] ولم
أجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [لا برق
يلمع في اسمه] والسائرون وراءه
عشرون شخصا ما عداي [أنا سواي]
وتُهتُ في قلبي على باب المقبرة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ... لا فرق،
فالموتى سواسية أمام الموت.. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون...
وقد تكون جنازةُ الشخص الغريب جنازتي
لكنَّ أمراً ما إلهياً يؤجلها
لأسباب عديدة
من بينها: خطأ كبير في القصيدة!

ابى العظيم


كان أبي

كعهده ، محملا متاعبا

يطارد الرغيف أينما مضى...

لأجله ... يصارع الثعالبا

و يصنع الأطفال ...

و التراب...

و الكواكبا ...

أخي الصغير اهترأت

ثيابه ... فعاتبا

و أختي الكبرى اشترت جواربا !

و كل من في بيتنا يقدم المطالبا

ووالدي - كعهده -

يسترجع المناقبا

و يفتل الشواربا !

و يصنع الأطفال ...

و التراب ...

و الكواكبا !

***

أجمل حب




كَمَا يَنْبُتُ الصَبْرُ مِنْ بَيّنَ سَنَابِكِ العَطَشِ

وَجَدْنَا عَاشِقَيّنَ ذَاتَ يَوْمٍ

الليْلُ والقَمَرُ وليَاليِ السَهَر

واَعْيُن مَغْمُوسَة بحُلْمِ الرَبِيِعِ واُمْنَّياتِ الحَالمِينِ

وزَخَاتِ المطَر تَعْزِفُ سِيمْفُونِيّة حَنِيِنْ

وانَا اعْزِفُ عَلَى كَفَيّكَ شَكْوَايّ منْ السِنِينِ/ اَنِيِن

اتَعْلَمُ كَفَّاكَ كَمْ اشْتَاقَتْ اصَابِعِي لمُعَانَقَتِهُمَا

اَتعْلَمُ شَفَتَاكَ كَمْ بِتُ لَيّلِي اَبْكِي انْتَظِرُ نِدَائَهمَا

اتَعْلَم كَمْ انْتَظَرْتُكَ..!!

كَانْتِظَار بَابٍ قَدِيم لقَرْعِ العَابِرِين

كَعِتَابُ الصَبَاح لنَشِيد اللَيّلِ الحَزِيِن

كَأَرَقْ الاَمَانِي فِي عُيُونِ المحْرُوُمِيِن

اَلْفُ حِكَايَة نُوُر حَاوَلْتُ اتْقَانُ نَسْجِهَا و سَرْدِهَا

حَتى اذَا مَا التَقَيّنَا في دَرْبِ القَمَر لكَ رَوَيتّهَا

عَاشِقَان نَحْنُ حَتَى اخِرَ العُمْر

نَنْسُج مِن حَكَايا السَمَاء اُحْجِيَّة

نُحَاوِل كُل لَيّلَة انْ نَمُد فِي عُمْرِهَا كَي نَحُلهَا

نَتَلَصَصُ عَلَى رُبَا الصَبَاح

لِنَتَمَطَى عَلَى جُدْرَانِ الضَوْءِ

ونّقْفِزُ فَوَق اسْوَارِ البُكَاءِ حِيِنَ يَأتِي مَوْعِدُ غِيَابِه

اسِيرَان نَحْنُ .. فِي مُعْتَقَلِ الحُبِ

فَهَات يَدَيّكَ لاَعْرُجُ مِن فَوْقِهَا

واتَشَبَثُ بِنَافِذَةِ الامَلِ الضَيّقَة في اخِرِ فِصُوُل لَيّلِنَا

ونُفَتِشُ بِيّنَ سَرَادِيِب المَجْهُولِ عَن مَصِيرُنَا

غَرِيبَانُ نَحْن .. فيِ دُنْيَا غَرِيِبَة

فَلا تَسْألنُيِ لماَ احْمِل الخَوْفَ والدِمُوعَ بَيّن اهْدَابِي

لاَ تَسْأَلُنِي لمَا انْتَظِر دَوْمَا اَن يُطْلِقُ الزَمَنْ نِهَايَة لعَذَابيِ

فَهَكَذَا تَعَوّدْتُ اَنْ كُل شَئٍ يُهَاجِرُ

مَهْمَا مَنَحْنَاه جَوَائِزَ البَقَاءِ

ومَهْمَا اَرْسَيّنَا لهُ قَوَاعِدَ الاسْتِيِطَانِ

فَلِمَاذَا نحُاَوِل الرَكْضَ خَلْفَ ظِلاَلِ المُسْتَحِيِلِ ؟

والبَحْثُ دَوْمَا عَن سَبَبٍ وشَبِيِهِ لحُبِنَا في تَارِيخٍ قَدِيِم

والرَسْمُ عَلَى الجُدْرَانِ وجُذُوعِ الشَجَرِ ذِكْرَى لاسْمَائِنَا

لتُنْجِبُ لنَا يَومَا رِبَاطاً مِنْ زَمَنْ عَقِيِم

كَمَا يَنْبُتُ الصَبْرُ مِنْ بَيّنَ سَنَابِكِ العَطَشْ

وجَدْنَا عَاشِقَيّنَ ذَاتَ يَوْمِ

بِالحُبِ يَهْذِيَان وبِاُغْنِيَّاتِ الامَلِ يعْزِفَان

وبِالخَوْفِ مِن مُلاحَقَة ِعُيُّونِ البَشَرِ يَصْرِخاَن

وللحُلْمِ انْ يَكُون لهُمَا فَصْلٍ اخِيِر سَعِيد يَرْكُضَان
ايَا حَبِيبِي

اُحِبُكَ حُبُ الصَحَرَاء لعِنَاق المَطَر

حُبُ الاَرْضِ للسَمَاء حِين تُطِيل الَيّهَا النَظَر

اُحِبُكَ حُبُ ليّاليِ الصَيْفِ للسَهَر و لِرَائِحَة اليَاسَمِين

حُبُ الطُرُقَات لضَحِكَاتِ و خُطوَاتِ الماَرِين

حُبُ جَدَائِلي لقُبُلاتِ اَبِي فِي سَالِف السِنِين

كَمَا يَنْبُتُ الامَل مِنْ بَيّنَ أَحْضَانِ اليَأْسِ

سَأَجِدُكَ بَيّن احْرُفِي وخَوَاطِري وايّامِي واحْلامِي يّوْمَا

وتَبْقَى حَبِيبي دَوْمَا

ونَبْقَى حَبِيِبّيِن دَوْمَا




























  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...