الأربعاء، 5 مايو 2010

قِراءةٌ في نَهدَين إفريقيَّينْ





أعطيني وقتاً..
كي أستقبلَ هذا الحبَّ الآتي من غير استئذانْ
أعطيني وقتاً..
كي أتذكَرَ هذا الوجهَ الطالعَ من شَجَر النسيانْ
أعطيني وقتاً..
كي أتجنَّبَ هذا الحبَّ الواقفَ في نِصْفِ الشِرْيَانْ
أعطيني وقتاً..
حتَّى أعرفَ ما اسِْمُكِ..
حتَّى أعرفَ ما اسْمِي..
حتَّى أعرفَ أين ولدتُ،
وأينَ أموتُ،
وكيف سأُبْعَثُ عُصفوراً بين الأجفان
أعطيني وقتاً..
حتى أدرسَ حالَ الريحِ،
وحالَ الموجِ،
وأدرسَ خارطةَ الخلجانْ..
***
يا امرأةً تسكُنُ في الآتي..
يا حَبَّ الفُلْفُلِ والرُمَّانْ..
أعطيني وطناً يُنسيني كلَّ الأوطانْ
أعطيني وقتاً..
كي أتفادى هذا الوجهَ الأندلسيَّ، وهذا الصوتَ الأندلسيَّ،
وهذا الموتَ الأندلسيَّ..
وهذا الحزنَ القادمَ من كلّ مكانْ..
أعطيني وقتاً يا سيِّدتي
كي أتنبَّأ بالطوفانْ..
***
يا امرأةً..
كانوا كتبوها في كُتُب السِّحْرْ
من قَبْلِكِ كان العالمُ نثراً..
ثم أتيتِ فكان الشِّعْرْ
أعطيني وقتاً..
كي أستوعبَ هذا النهدَ الراكضَ نحوي مثلَ المهْرْ..
كرويٌّ نهدُكِ مثل النقطة فوق السطرْ..
بدويٌّ.. مثل حبوبِ الهالِ،
ومثلَ القهوة فوق الجمرْ..
وقديمٌ مثل نحاس الشامِ..
قديمٌ مثل معابد مصرْ..
وأنا مهتمٌ بالتاريخِ،
وعصرٍ يُخرجُني من هذا العصرْ
وأنا بدويٌّ.. أَخزنُ في رئتيَّ الريحَ،
وأخزنُ في شفتيَّ الشمسَ،
وأخزن في أعصابي الثأرْْ..
فانكسِري فوق سرير الحُبِّ، انكسري
مثل دواة الحبرْ..
وانتشري.. كالعطر الهنديّ
فإنّي اللحمُ.. وأنتِ الظِفْرْ..
***
أَعطيني الفرصةَ..
كي ألتقطَ السَمَكَ السابحَ تحت مياه الخصرْ..
قَدَماكِ على وَبَرِ السُجَّادةِ.. حالةُ شِعْرْ
ويداكِ.. على البطن المتحمّسِ للأطفالِ،
قصيدةُ شِعْرْ..
أعطيني الفرصةَ..
كي أكتشف الحدَّ الفاصلَ بين يقين الحُبّ..
وبين الكُفْرْ..
أعطيني الفرصةَ..
حتى أَقْنَعَ أنيِّ قد شاهدتُ النجمَ
وكَلَّمني سيِّدُنا الخُضْرْ..
***
يا امرأةً.. يسقُطُ من فخذيْها البَلَحُ الأشقرُ..
مثلَ النخلة في الصحراءْ..
يتكلَّمُ نهدُكِ سبعَ لُغَاتٍ..
وأنا أحترفُ الإصغاءْ..
أعطيني الفرصةَ..
كي أتجنّبَ هذا الحبَّ العاصفَ،
هذا الحبَّ الجارفَ..
هذا الحبَّ الشَتَويَّ الأجواءْ
أعطيني الفرصةَ حتى أقنعَ، حتى أؤمنَ، حتى أكفرَ..
حتى أدخلَ في لحم الأشياءْ..
أعطيني الفرصةَ.. حتى أمشيَ فوقَ الماءْ..
***
أعطيني الفرصةَ..
كي أتَهَيّأَ قبل نزول البحرْ..
فكثيفٌ ملحُ البحر العالقُ بين السُرَّةِ.. والنهدينْ
وكثيفٌ سَمَكُ القرش القادمُ.. لا أدري من أينْ؟
أعطيني الفرصةَ كي أتنفَّسَ..
إن حشيشَ البحر خرافيٌّ تحت الإبطينْ
أعطيني الفرصةَ..
حتى أقرأ حظّي في عينيكِ المغلقتينْ..
فأنا سيِّدتي لم أتعوّدْ..
أن أتقمَّصَ في رَجُلَيْنْ..
***
يا ذاتَ الوجه الإفريقيِّ، المأساوِيِّ، السِنْجاني..
يا امرأةً تدخل في تركيب النار، وفي تركيب الأعشابِ..
أعطيني الفرصةَ كي أتهيَّأَ..
كي أتأقلَمَ..
كي أتعوَّدَ..
كي أتأكَّد من ماهيّة إعجابي..
أعطيني عشرَ دقائقَ.. خمس دقائقَ..
حتى يهدأَ زَبَدُ الجنسِ، وتهدأَ حربُ الأعصابِ..
***
أعطيني الفرصةَ كي أرتاحَ..
وعند الفجر، سأُعطيكِ جوابي..




1
أَنقلُ حبّي لكِ من عامٍ إلى عامْ..
كما ينقل التلميذ فروضه المدرسيّة إلى دفترٍ جديدْ
أنقل صوتَكِ.. ورائحتَكِ.. ورسائلكِ..
ورقمَ هاتفكِ.. وصندوقَ بريدك..
وأعلِّقها في خزانة العام الجديدْ..
وأمنحكِ تذكرةَ إقامة دائمة في قلبي..
2
إنني أحبّكِ..
ولن أترككِ وحدكِ على ورقة 31 ديسمبر أبداً
سأحملكِ على ذراعيّ..
وأتنقَّل بكِ بين الفصول الأربعه..
ففي الشتاء، سأضع على رأسك قبّعةَ صوف حمراءْ..
كي لا تبْردي..
وفي الخريف، سأعطيكِ معطفَ المطر الوحيد
الذي أمتلكه..
كي لا تتبلَّلي..
وفي الربيع..
سأتركك تنامين على الحشائش الطازجه..
وتتناولينَ طعامَ الإفطار..
مع الجنادب والعصافير..
وفي الصيف..
سأشتري لكِ شبكةَ صيدٍ صغيره..
لتصطادي المحارَ..
وطيورَ البحر..
والأسماكَ المجهولةَ العناوينْ...
3
إنني أُحبّكِ..
ولا أريد أن أربطكِ بذاكرة الأفعال الماضيَهْ..
ولا بذاكرة القطارات المسافرهْ..
فأنتِ القطارُ الأخيرُ الذي يسافر ليلاً ونهاراً
فوق شرايين يدي..
أنتِ قطاري الأخير..
وأنا محطَّتكِ الأخيرَهْ..
4
إنني أُحبّكِ..
ولا أريد أن أربطكِ بالماء.. أو الريح
أو بالتاريخ الميلادي أو الهجري..
ولا بحركات المدّ والجزْر..
أو ساعات الخسوف والكسوفْ
لا يهمُّني ما تقوله المراصدْ..
وخطوطُ فناجين القهوَهْ..
فعيناكِ وحدهما هما النُبوءَهْ
وهما المسؤولتانِ عن فَرح هذا العالم...
5
أُحبّكِ..
وأحبُّ أن أربطكِ بزمني.. وبطقسي..
وأجعلكِ نجمةً في مداري..
أريد أن تأخذي شكلَ الكلمةْ..
ومساحةَ الورَقه..
حتى إذا نشرتُ كتاباً.. وقرأه الناس..
عثروا عليكِ، كالوردة في داخلهْ..
أريدُ أن تأخذي شكلَ فمي..
حتى إذا تكلّمتُ..
وجدكِ الناسُ تستحمّينَ في صوتي..
أريدكِ أن تأخذي شكلَ يدي..
حتى إذا وضعتُها على الطاولة..
وجدكِ الناسُ نائمةً في جوفها..
كفراشةٍ في يد طفل..
إنني لا أحترفُ طقوسَ التهنئة..
إنني أحترفُ العشقَ..
وأحترفُكِ..
يتجوّل هو فوق جلدي..
وتتجوّلينَ أنتِ تحت جلدي..
وأما أنا..
فأحمل الشوارعَ والأرصفةَ المغسولة بالمَطَر..
على ظهري.. وأبحثُ عنكِ..
6
لماذا تتآمرين عليَّ مع المَطَرْ؟ ما دمتِ تعرفينْ..
أن كلَّ تاريخي معكِ.. مقترنٌ بسقوط المَطَرْ..
وأن الحساسيّةَ الوحيدة التي تصيبني..
عندما أشمّ رائحةَ نهديكِ..
هي حساسية المَطَرْ..
لماذا تتآمرين عليَّ ؟. ما دمتِ تعرفينْ..
أن الكتابَ الوحيد الذي أقرؤه بعدكِ..
هو كتابُ المَطَر..
7
إنني أُحبّكِ..
هذه هي المهنةُ الوحيدة التي أتقنُها..
ويحسدني عليها أصدقائي.. وأعدائي..
قَبْلَكِ.. كانتِ الشمسُ، والجبالُ، والغاباتُ..
في حالة بطالة..
واللغةُ بحالة بطالة.. والعصافيرُ بحالة بطالة...
فشكراً لأنكِ أدخلتِني المدرسَهْ..
وشكراً.. لأنكِ علَّمتني أبجديةَ العشقْ..
وشكراً .. لأنكِ قبلتِ أن تكوني حبيبتي..

الاثنين، 3 مايو 2010

رسالة من صديقة قديمة.......




شكرا على حبك .. يا حبيبى ..
أنوثتى .. لولاك .. ما اكتشفتها ..
وفتنتى .. لولاك ما عرفتها ..
أنت أحاسيسى التى تفتحت
وأنت أعضائى التى تشكلت..
,انت أنهارى التى تفجرت ..
وأنت غاباتى التى أورقت
,انت لى .. مدرسة الحب التى
من حسن حظى أنى دخلتها ..
2
شكرا على اهتماماتك
فى فكرى .. وأبداعى .. وفى ثقافتى ..
شكرا على صباغتى ..
فليس من قصيدة شهيدة ..
وليس من عباءة مأثورة ..
وليس من معزوفة جميلة ..
ألا على يديك قد حفظتها ..

3
يا رجلى الوحيد ..
يا تجربتى الأولى التى جربتها ..
شكرا من القلب
على لمساتك الأخيرة
شكرا من النهد الذى رسمته
تفاحة من ذهب
وقبعة من خزف
وقطة شامية صغيرة ...

4
يا رجل الرجال ..
يا أيقونة فى عنقى قد علقتها ..
يا قهوة العشق التى
من يوم أن ولدت .. قد أدمنتها ..
يا أحرفا من فضة ..
كنت على دشداشتى السوداء ..
قد طرزتها ..
يا وردة جورية
فى بؤبؤ العينين ..
قد زرعتها ..
5
يا رجلا مميزا
بعقله .. وشكله .. وصوته ..
كم كان حظى فى هواك جيدا ..
فأنك الجائزة الكبرى التى ربحتها ..
,انت أحلى لحظة طوال عمرى عشتها ..
,انت يا حبيبى
حماقة رائعة ..
بين حماقاتى التى ارتكبتها ..
6
يا أيها العنيف .. والرقيق ..
والعاقل .. والمجنون ..
والهادىء .. والعاصف ..
والسادى .. والرحيم ..
لا تهتم فى حزنى .. وفى خوفى ..
وفى كل الشرايين التى قطعتها ..
فأننى سعيدة
سعيدة ..
سعيدة ..
بلعبة الحب التى لعبتها ..
7
يا سيدى المحفور فى جلدى .. وفى ذاكرتى ..
وباعثى بقبلة طويلة ..
لن أتخلى عن طوحى أبدا ..
فأنت أرقى عاشق صادفته ..
وأنت أحلى طفلة أنجبتها ..
8
من أجل أن تبقى معى ..
أصابعى الخمس أنا أشعلتها ..
من أجل أن تكون لى ..
كتبت ألاف المكاتيب ..
وما أرسلتها ..

9
يا سيدى لا تتصور أننى نادمة ..
أو أننى تائبة .. أو أننى هاربة ..
فأنت من أجمل أخطائى التى ارتكبتها ..
وأنت من أقوى اأعاصير التى واجهتها
10
يا مضرم النار فى مشاعرى ..
يا واضع الكبريت فى خزائنى
يا ساكب الزيت على شراشفى ..
سأدخل النار بلا تردد ..
فأن نار الحب لا تخيفبنى
لأننى أحبها .. أحبها .. أحبها ..

الثلاثاء، 27 أبريل 2010

الحاكم والعصفور




أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

لأقرأَ شعري للجمهورْ

فأنا مقتنعٌ

أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ

وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –

بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ

وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

وليسَ معي إلا دفترْ

يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

يرميني العسكرُ للعسكرْ

وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

لكنَّ الضابطَ يوقفني

ويريدُ جوازاً للعصفورْ

تحتاجُ الكلمةُ في وطني

لجوازِ مرورْ

أبقى موقوفا ساعاتٍ

منتظراً فرمانَ المأمورْ

أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

ودمعي في عينيَّ بحورْ

وأمامي كانتْ لافتةٌ

تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)

تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)

وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

أتقيأُ أحزاني..

وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ

وأظلُّ على بابِ بلادي

مرميّاً..

كالقدحِ المكسورْ

الحب لا يقف على الضوء الأحمر




هذا كتابي الأربعُونَ .. ولم أزَلْ
أحْبُو كتلميذٍ صغيرٍ .. في هَوَاكِ
هذا كتابي الأربَعُونَ..
ورغمَ كلِّ شَطَارتي .. ومَهَارتي
لم يرضَ عنّي ناهداكِ...
كلُّ اللغات قديمةٌ جداً..
وأَضْيَقُ من رُؤايَ ومن رُؤاكِ..
لا بدَّ من لغةٍ أُفَصِّلُها عليكِ .. حبيبتي..
لا بدَّ من لغةٍ تليقُ بمستواكِ
***
حَلَّقتُ آلافَ السنين.. وما وصلتُ إلى ذُرَاكِ
وجلبتُ تيجانَ الملوكِ..
وما حصلتُ على رضَاكِ..
وصعدتُ فوق الأبْجَديَّة كي أراكِ..
يا مَنْ تخيطُ قصائدي ثوباً لها..
هل ممكنٌ بين القصيدةِ .. والقصيدةِ ..
أنْ أراكِ؟؟...

أوريانتيا




أوريانتيا
صديقة من آسيا
الأنف من شيراز
والعينان من قفقاسيا
.. والشفتان .. زهرتا أضاليا
أوريانتيا
.. تكونت
من رغوة البحار
من نكهة المانغو
.. من الأصداف والمحار
من كل ما في الهند
من طيب .. ومن بهار
أوريانتيا
شاحبة جملت الشحوب
.. دافئة
كالبن في مزارع الجنوب
تائبة ! من قال ؟
جل الحسن أن يتوب
أوريانتيا
نهدان واقفان
كقبتي نحاس
في ذهب المغيب
صحنان صينيان رائعان
قلعان من لهيب
.. تزودا من آسيا
.. بزهرتي غاردينيا
.. بعنبر .. بفلفل .. بطيب
.. وحبتي زبيب
أوريانتيا
شاحبة جملت الشحوب
أوريانتيا
.. أحر ما عرفت من توابل الجنوب

حب استثنائي لامرأة استثنائية





أكثر ما يعذبني في حبك ..
أنني لا أستطيع أنْ أحبك أكثر ..
وأكثر ما يضايقني في حواسي الخمس ..
أنها بقيت خمساً .. لا أكثر ..
إنَّ أمرأةً استثنائية مثلك
تحتاج إلى أحاسيس استثنائية ..
وأشواق استثنائية ..
ودموع استثنائية ..
لها تعاليمها ، وطقوسها ، وجنتها ، ونارها
إنَّ أمرأةً استثنائية مثلك ..
تحتاج إلى كتب تكتب لها وحدها ..
وحزن خاص بها وحدها ..
وموت خاص بها وحدها
وزمن بملايين الغرف ..
تسكن فيه وحدها ..
لكنني واأسفاه ..
لا أستطيع أن أعجن الثواني
على شكل خواتم أضعها في أصابعك
فالسنة محكومة بشهورها
والشهور محكومة بأسابيعها
والأسابيع محكومة بأيامها
وأيامي محكومة بتعاقب الليل والنهار
في عينيكِ البنفسجيتين ..
أكثر ما يعذبني في اللغة .. أنها لا تكفيكِ ..
وأكثر ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتبكِ ..
أنتِ امرأة صعبة ..
أنتِ امرأة لا تُكتب ..
كلماتي تلهث كالخيول على مرتفعاتكِ..
ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئية ..
معكِ لا توجد مشكلة ..
إنَّ مشكلتي هي مع الأبجدية ..
مع ثمانٍ وعشرين حرفاً ، لا تكفيني لتغطية بوصة
واحدة من مساحات أنوثتك ..
ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهكِ
الجميل ..
إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ ..
أنكٍ امرأة متعددة ..
واللغة واحدة ..
فماذا تقترحين أنْ أفعل ؟
كي أتصالح مع لغتي ..
وأزيل هذه الغربة ..
بين الخزف ، وبين الأصابع
بين سطوحكِ المصقولة ..
وعرباتي المدفونة في الثلج ..
بين محيط خصركِ ..
وطموح مراكبي ..
لاكتشاف كروية الأرض ..
ربما كنتِ واضيةً عني ..
لأنني جعلتكِ كالأميرات في كتب الأطفال
ورسمتكِ كالملائكة على سقوف الكنائس ..
ولكنني لست راضياً عن نفسي ..
فقد كان بإمكاني أنْ أرسمكِ بطريقةٍ أفضل ..
ولكن الوقت فاجأني
وأنا معلَّق بين النحاس .. وبين الحليب ..
بين النعاس .. وبين البحر ..
بين الخطوط المنحنية .. والخطوط المستقيمة ..
ربما كنتِ قانعةً ، مثل كل النساء
بأية قصيدة حبٍ . تقال إليكِ ..
أمَّا أنا فغير قانع بقناعاتك ..
فهناك مئات من الكلمات تطلب مقابلتي ..
ولا أقابلها ..
وهناك مئات من القصائد ..
تجلس ساعات في غرفة الانتظار ..
فاعتذر لها ..
إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما ..
لامرأةٍ ما ..
ولكنني أبحث عن قصيدتكِ أنتِ ..
إنني عاتب على جسدي
لأنه لم يستطع ارتدائكِ بشكلٍ أفضل ..
وعاتب على خيالي ..
لأنه لم يتخيل كيف يمكن أن تنفجر البروق
وأقواس قُزح ..
من نهرين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامن عشر ..
بصورةٍ رسمية ...
ولكن .. ماذا ينفع العتب الآن ..
بعد أن أصبحت علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة
سقطت في البحر ..
وكانميزان الزلازل
يتنبأ باهتزاز الأرض ..
ويعطي علامات يوم القيامة ..
ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفاية ..
لالتقط إشاراتكِ ..
ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفاية ..
لأقرأ أفكار الموج والزبد
وأسمع إيقاع دورتكِ الدموية ...
أكثر ما يعذبني في تاريخي معكِ ..
أنني عاملتكِ على طريقة بيدبا الفيلسوف
ولم أعاملك على طريقة رامبو ، وزوربا .
وفان جوخ ، وديك ألجن .. وسائر المجانين
عاملتكِ كأستاذ جامعي ..
يخاف أن يحب طالبته الجميلة ..
حتى لا يخسر شرفه الأكاديمي ..
لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الاعتذار إليكِ ..
عن جميع أشعار التصوف التي أسمعتكِ إياها
يوم كنتِ تأتين إليَّ ..
مليئة كالسنبلة ..
وطازجة كالسمكة الخارجة من البحر ..
أعتذر إليكِ ..
بالنيابة عن ابن الفارض ، وجلال الدين الرومي ،
ومحي الدين بن عربي ..
عن كل التنظيرات .. والتهويمات .. والرموز ..
والأقنعة التي كنت أضعها على وجهي ، في
غرفة الحب ..
يوم كان المطلوب مني ..
أنْ أكون قاطعاً كالشفرة
وهجومياً كفهدٍ إفريقي ..
أشعر برغبةٍ في الاعتذار إليكِ ..
عن غبائي الذي لا مثيل له ..
وجبني الذي لا مثيل له ..
وعن كل الحكم المأثورة ..
التي كنت أحفظها عن ظهر قلب ..
أعترف لكِ يا سيدتي ..
أنكِ كنتِ امرأةً استثنائية
وأنَّ غبائي كان استثنائياً ...
فاسمحي لي أن اتلو أمامكِ فعل الندامة
عن كل مواقف الحكمة التي صدرت عني ...
فقد تأكد لي ..
بعدما خسرت السباق ..
وخسرت نقودي ..
وخيولي ..
أنَّ الحكمة هي أسوأ طبقٍ نقدِّمه ..
لامرأةٍ نحبها ...

  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...