الأربعاء، 21 أبريل 2010

أكبر من كل الكلمات




سيدتي ! عندي في الدفتر
ترقص آلاف الكلمات
واحدة في ثوبٍ أصفر
واحدة في ثوبٍ أحمر
يحرق آلاف الصفحات
أنا لست وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حزمة أبيات
أنا شاعر حبٍ جوال
تعرفه كل الشرفات
تعرفه كل الحلوات
عندي للحب تعابير
ما مرَّت في بال دواة
الشمس فتحتُ نوافذها
وتركت هنالك مرساتي
وقطعت بحاراً .. وبحاراً
أنبش أعماق الموجات
أبحث في جوف الصدفات
عن حرفٍ كالقمر الأخضر
أهديه لعيني مولاتي
سيدتي ! في هذا الدفتر
تجدين ألوف الكلمات
الأبيض منها .. والأحمر
الأزرق منها .. والأصفر
لكنكِ .. يا قمري الأخضر
أحلى من كل الكلمات
أكبر من كل الكلمات ..

الأحد، 18 أبريل 2010


لا أستطيع أن أحبك أكثر
لقد كتبت بالخط الكوفى
على أسوار الحمام
وأباريق النحاس
وقناديل السيدة زينب
وجوامع القاهرة القديمة
وقباب غرناطة
وعلى الصفحة الأولى
وأقفلت القوس
**********************************
أنتى عادة كتابية لا شفاء منها
عادة احتلال..وتملك..وسيطرة
عادة فتح..وفتك..
أنتى عادة فى لحم كلماتى
فأما أن تسافرى أنتى
وأما أن أسافر أنا
وأما أن تسافر الكتابة
جمـــــــــــــالك
يحرض ذاكرتى الثقافية
ويكهرب لغتى
وأصابعى
وجسد الورقة البيضاء
التى أكتب عليها
***********************************
جمـــــــــــــــــالك
يشعل القناديل فى غرفتى
وجوانب سريرى
ويربط أسلاك الرجولة
بينى وبين نون النسوة
فكيف أتحاشاكى يا حبيبتى
حتى القبح اذا أقترب منكى
يصبح جميلا
***************************************
أنتى اللغة التى
يتغير عدد أحرفها كل يوم
وتتغير جذورها
ومشتقاتها
وطريقة أعرابها
كل يوم
**************************************
أنتى الكتابة السرية
التى لا يعرفها
الا الراسخون فى العشق
انتى الكلام الذى يغير فى كل لحظة كلامه
****************************************
كل نهــــــــار
أتعلمك عن ظهر قلب..
أتعلم خرائط أنوثتك
وموسيقى يدك
وجميع أسمائك الحسنى
عن ظهر قلب
********************************************
كل صبـــــــــــــاح
أدرســــــــك
كما أدرس تفاصيل الوردة
ورقة ..ورقة
وأذاكرك كما أذاكر
قصيدة غزل قديمة
********************************************
أيتها المرأة المعجونة بأنوثتها
كفطيرة العسل
والمعجونة بكلامى
ودم شهواتى
يا امرأة الدهشة المستمرة
يا التى بدايتها تلغى نهايتها
وأولها يلغى أخرها
وشفتها السفلى
تأكل شفتها العليا
***************************
أيتها المرأة
التى تتركنى معلقا
بين الهاوية والهاوية
أيتها المرأة المأزق
أيتها المرأة الدراما
أيتها المرأة الجنون
بدأت الأن أخاف على نفسى من الجنون
لأنى ما زلت أهواكى بجنون

السبت، 17 أبريل 2010

مَنْ عَلَّمني حُبَّاً .. كُنْتُ له عَبْدَا


مَن علَّمني
كيفَ أُقَشِّرُ كالتُفَّاحةِ قلبي
حتَّى تأكُلَ منهُ نساءُ الأرضِ جميعاً
كنتُ له عَبْدَا...
2
مَنْ عَلَّمني
كيفَ أُؤسِّسُ وطناً
يُشْبِهُ شَكْلَ القلبِ ،
وشَكْلَ الشِرْيَانِ التاجيِّ ،
وشَكْلَ العُصْفُورِ الدُوريِّ ،
وشَكْلَ التُفَاحِ الشامِيِّ ،
لكنتُ لهُ أيضاً عَبْدَا ...
3
مَنْ عَلَّمني
كَيفَ أُحِبُّ امرأَةً حتَّى حَدِّ الهَذَيَانِ
مَنْ عَلَّمني
كيفَ بوُسْع امرأةٍ ـ دُونَ سِوَاها ـ
أَنْ تتحرَّكَ مثلَ السَمَكِ الأحمرِ داخلَ شِرْيَاني
مَنْ عَلَّمني
كيفَ بوُسْع امرأةٍ ـ دُونَ سِوَاها ـ
أَنْ تخترعَ الشِعْرَ
وتَرْسُمَ شَكْلَ الأَزْمَانِ ..
مَنْ عَلَّمني
كيفَ تصيرُ امرأَةٌ ـ دُونَ سِوَاها ـ
أَقوى نَوْعٍ من أنواعِ الإِدْمَانِ
مَنْ عَلَّمني ما لا أَعْلَمُ
كنتُ له دوماً عَبْدَا ..
4
مَنْ علَمني
أَوَّلَ دَرْسٍ في أحوالِ الوَجْدْ
مَنْ علَّمني
كيفَ أُواصِلُ عِشْقي
منذُ المَهْدِ .. وحتَّى اللَّحدْ ..
مَنْ عَلَّمني
أَنْ أَسْتَخْرِجَ ذَهَباً مِن أَوْدِيَة النَهْدْ
مِنْ عَلَّمني أَنَّ حبيبي
نَوعٌ من أَعشابِ البحرِ ،
وفَرْعٌ من عائلةِ الوَردْ
مَنْ سَمَّاني مَلِكاً في تاريخ العِشْقِ ،
فقد أعطاني كلَّ المجدْ
مَنْ ثَقَّفني ..
مَنْ شَرَّفَني بهوى امرأةٍ
كنتُ لهُ دوماً عَبْدَا ...
5
مَنْ علَّمني
كيفَ أقولُ كلاماً يُشْبِهُ رائحةَ الحِنْطَهْ
أو يُشْبِهُ لونَ الخُبْز الطالعِ من عند الفَرَّانْ
مَنْ علَّمني
أَنْ أَتزَوَّج هذا الشَعْبَ ،
وأَرفُضَ أَيَّ زواجٍ بالسُلْطَهْ
وعُقُودَ اللُؤلُؤِ والمَرْجَانْ ..
مَن عَلَّمني
كيفَ أُواجهُ بالأزهارِ ، وبِالأَشعارِ ،
هَرَواتِ الشُرْطَهْ
مَنْ عَلَّمني
أَنْ لا أعملَ سائسَ خيلٍ عند الوالي
أو جاريةً ترقُصُ في حَفَلات (البابِ العالي)
مَنْ علَّمني
أَنْ لا أحنيَ قامةَ شِعْري
كنتُ لهُ دوماً عَبْدَا ..
6
مَنْ علَّمني
كيفَ أُغَيِّرُ .. كيفَ أُدَمِّرُ ..
كيفَ أُكَنِّسُ هذا القُبْحَ ،
وأَزْرَعُ في الأرض الرَيْحَانْ
مَنْ علَّمني
كيفَ سأُنْقِذُ هذا المركبَ ،
من أَنواءِ البَحْرِ ،
وأسنانِ الجُرْذَانْ
من أعطاني عُودَ ثِقَابٍ
حتَّى أُحرقَ كلَّ أكاذيبِ التاريخ ،
لكنتُ لهُ دوماً عَبْدَا ..
7
مَنْ عَلَّمني
أَنْ أَنْقضَّ على الأَشياءِ
وأَرْفعَ راياتِ العِصْيَانْ
مَنْ علَّمني
كيفَ أُسافرُ ضدَّ الموجِ .. وضدَّ الريحِ ..
وأُشعلُ في البحر النيرانْ
مَنْ عَلَّمني
كيفَ تكونُ الكِلْمةُ سَيْفاً
في وجهِ السُلْطانْ
من أهداني سِفْرَ الثورةِ ،
كنتُ له دوماً عَبْدَا ..
8
مَنْ علَّمني
كيفَ أَموتُ على أوراقي
حتَّى ينتصرَ الإِنسانْ .
مَن علَّمني
كيفَ أُكَوِّرُ قلبي مثلَ رغيفِ الخبز ،
لكي أُطعِمَهُ للإِنسانْ .
مَنْ علَّمني
كيفَ أُزيلُ الكِلْفَةَ بين كِتَابِ الشِعْرِ ،
وأفواهِ الفُقَراءْ
مَنْ علَّمني
كيفَ أكُونُ بسيطاً
مثلَ العُشْبِ ،
ومثلَ الماءْ ..
مَنْ علَّمني
أَنْ أَستعملَ لغةً
فيها نَزَواتُ الأَطفالِ ..
وفيها إحسَاسُ البُسَطَاءْ ..
مَنْ علَّمني
أَنَّ الشِعْرَ ، رسالةُ حُبٍّ نكتُبُها للناسِ ،
وليسَ هنالكَ شِعْرٌ لا يتوجَّهُ للإنسانْ .
من علَّمني هذي الحِكْمَة في تعريفِ الشِعْرِ ..
لكنتُ لهُ دوماً عَبْدَا ...

الجمعة، 16 أبريل 2010

رسالة حب من 29 - 50





(29)
عندما أسمعُ الرجال..
يتحدّثون عنكِ بحماسة
وأسمع النساء..
يتحدّثن عنكِ بعصبيَّة..
أعرفُ..
كم أنتِ جميلة..
(30)
كنتُ أعرفُ دائماً..
أنّكِ فُلّة..
ولكنّني عندما رأيتُكِ بثياب البحر.
أدركتُ ..
أنّك شجرةُ فُلّْ..
(31)
صداقةُ يَدَيْنَا..
أقوى من صداقتي معك..
وأصفى .. وأعمقْ..
فحين كنَّا نختصمُ .. ونغضبْ..
ونرفعُ قبضاتنا في الهواءْ..
كانت يدانا تلتصقان.. وتتعانقان..
وتتغامزان.. على غبائنا...
(32)
طالت أظافرُ حبّنا كثيراً..
علينا..
أن نقصَّ له أظافرَهْ
وإلا ذبحكِ..
وذبحني..
(33)
كلّما قبَلتُكِ..
بعد طول افتراق..
أشعر أنني..
أضعُ رسالةَ حبٍّ مستعجلة
في علبة بريد حمراء..
(34)
رسائلي إليكِ..
ليستْ مقاعد من القطيفة
تستريحين عليها..
إنّني لا أكتب إليكِ .. كي تستريحي
إنني أكتب إليكِ..
كي تحتضري معي..
وتموتي معي..
(35)
يندفع حبِّي نحوكِ..
كحصانٍ أبيض..
يرفضُ سرجَه وفارسَه
لو كنتِ يا سيّدتي
تعرفينَ أشواقَ الخيول
لملأتِ فمي..
لوزاً .. وكرزاً..
وفستقاً أخضر..
(36)
عندما تذهبين إلى الجَبَل
تصبحُ بيروت قارةً غيرَ مسكونة..
تصبحُ أرملة..
أنا ضدَّ الاصطياف كلّه
ضد كلّ ما يأخذك
بعيداً عن صدري..
(37)
كلُّ رجل سيُقبِّلُكِ بعدي..
سيكتشف فوق فمك
عريشةً صغيرةً من العنب
زرعتُها أنا...
(38)
إبتعدي قليلاً عن حدقتيْ عينيّ
حتى أُميِّزَ بين الألوان
إنهضي عن أصابعي الخمسة
حتى أعرف حجمَ الكون..
وأقتنع..
أن الأرض كُرويَّة..
(39)
كان المطرُ ينزل علينا معاً..
فتنمو ألوفُ الحشائش
على معطفينا.
بعد رحيلك..
صار المطر يسقط عليَّ وحدي..
فلا ينبت شيء..
على معطفي..
(40)
أتكوَّم..
على رمال نهديكِ.. مُتْعبَاً
كطفلٍ لم ينم منذ يوم ولادته
(41)
آهِ.. لو تتحرّرينَ يوماً..
من غريزة الأرانب..
وتعرفين..
أنني لستُ صيّادَكِ
لكنني حبيبُكِ..
(42)
خطر لي ذاتَ يوم..
أن أخطفكِ على طريقة الشراكسة..
وأتزوّجَكِ..
تحت طَلَقات الرصاصْ..
والتماع الخناجرْ..
لكنّكِ قتلت حصاني
وهو يَلحس الشمعَ عن أصابع قدميك
وقتلتِ معه..
أجملَ لحظة شعر.. في حياتك.
(43)
عندما تزورينني..
بثوبٍ جديدْ..
أشعر بما يشعر به البستانيّ
حين تُزهر لديه شجرة..
(44)
عيناكِ..
حفلةُ ألعاب ناريّة
أتفرّج عليها مرةً .. كلَّ سنة.
وأظلّ طَوَالَ العام..
أُطفيء الحرائق المشتعلة..
في جلدي..
وفي ثيابي..
(45)
أريد أن أركب معكِ
ولو لمرةٍ واحدة..
قطارَ الجنون..
قطاراً ينسى أرصفتَه،
وقضبانَهُ ، وأسماءَ مسافريه..
أريد أن تلبسي..
ولو لمرة واحدة...
معطفَ المطر..
وتقابليني في محطّة الجنون..
(46)
شكراً .. على الدفاتر الملوّنة
التي أهديتها إليّ.
لا شيء يفتح شهيتي في الدنيا
أكثر من ورق الدفاتر الملوّنة
أنا كالثور الإسباني..
يطيب لي أن أموت..
على أية ورقة ملوّنة
ترتعش أمامي..
فهل كنتِ تعرفين يوم أهديتني دفاترك
نَزَواتي الإسبانية؟
(47)
كلّما سافرتِ..
طالبني عطرُكِ بكِ
كما يطالب الطفل بعودة أمّه..
تصوّري..
حتّى العطور..
حتّى العطورْْ..
تعرفُ الغربةَ..
وتعرف النفيْ..
(48)
هل فكّرتِ يوماً .. إلى أينْ؟
المراكبُ تعرف إلى أينْ..
والأسماكُ تعرف إلى أينْ..
وأسرابُ السنونو تعرف إلى أينْ..
إلا نحن..
نحن نتخبَّط في الماء ولا نغرفْ..
ونلبس ثيابَ السفر ولا نسافرْ
ونكتب المكاتيبَ ، ولا نرسلها..
ونحجز تذكرتينْ..
على كلّ الطائرات المسافرة..
ونبقى في المطار.
أنتِ ، وأنا ، أجبنُ مسافريْنْ
عرفَهما العصرْ..
(49)
مزّقتُ ، يومَ عرفتُكِ ،
كلَّ خرائطي .. ونُبُوءاتي.
وصرتُ كالخيول العربية
أشمُّ رائحةَ أَمطاركِ ، قبل أن تبلّلني
وأسمعُ إيقاعَ صوتك
قبل أن تتكلَّمي..
وأفكُّ ضفائرَك .. بيدي
قبل أن تضفريها..
(50)
إغلقي جميعَ كُتُبي
واقرأي خطوطَ يدي
أو خطوطَ وجهي..
إنني أتطلّع إليك بانبهار طفل
أمامَ شجرةِ عيد الميلادْ..

رسالة حب من 21 الى 29



(21)
وَعَدتُكِ..
أن أبقى محتفظاً بوقاري
كلّما ذكروا اسمكِ أمامي
أرجوكِ . أن تحرّريني من وعدي القديم.
لأنّني كلّما سمعتُهم..
يتلفّظون باسمك..
أبذُلُ جهدَ الأنبياء..
حتى لا أصرخ..
(22)
أتغرغرُ بذكرياتك الصغيرة الملوَّنة
كما يتغرغر عصفورٌ بأغنية..
كما تتغرغر نافورةُ بيتٍ أندلسي
بمياهها الزرقاءْ...
(23)
فكّرتُ أن أستولدكِ طفلاً..
يأتي.. وفي فمه قصيدة.
فكّرتُ أن استولدكِ قصيدة..
فكّرتُ..
في ليالي الشتاء الطويلة
أن أعتدي على جميع الشرائع
وأزرعَ في رحمك عصفوراً..
يحفظ سلالةَ العصافير..
فكّرتُ ..
في ساعات الهّذَيان واحتراق الأعصابْ..
أن أستنبت في أحشائكِ
غابةَ أطفال..
يحفظون تقاليدَ الأُسرة
في كتابة الشعر
ومغازلةِ النساءْ..
(24)
من أيّ جنسٍ أنتِ يا امرأة؟
من قبَّعة أيّ ساحرٍ خرجتِ؟
مَنْ يدّعي أنه سرق مكتوباً واحداً
من مكاتيب حبّك .. يكذبْ
مَنْ يدّعي أنه سرق إسوارةَ ذهبٍ صغيرة
من خزانتك يكذبْ..
مَنْ يدّعي أنّه سرق مشطاً واحداً
من أمشاط العاج التي تتمشّطين بها..
يكذبْ..
مَنْ يدّعي..
أنه اصطاد سمكةً واحدة..
من بحار عينيك.. يكذبْ.
من يدّعي أنه اكتشف..
نوعَ العطر الذي تستعملينه
وعنوانَ الرجل الذي تكاتبينه..
يكذبْ..
من يدّعي .. أنه اصطحبكِ
إلى أيّ فندق من فنادق العالم
أو دعاكِ إلى أيّ مسرح من مسارح المدينة
أو اشترى لكَِ طوقاً من الياسمين..
يكذبْ .. يكذبْ .. يكذبْ ..
فأنتِ متحفٌ مُغْلَقْ..
يومَ السبت، ويوم الأحدْ..
يومَ الثلاثاء ، ويوم الأربعاءْ
وفي كلّ أيّام الأسبوع
متحفٌ مغلقْ..
في وُجُوه جميع الرجالْ
طَوَالَ أيّام السنة...
(25)
رسائلي إليكِ..
تتخطّاني.. وتتخطّاكِ..
لأن الضوءَ أهمُّ من المصباحْ
والقصيدةَ أهمُّ من الدفترْ
والقبلةَ أهمُّ من الشفة..
رسائلي إليكِ..
أهمُّ منكِ .. وأهمُّ منّي
إنّها الوثائق الوحيدة..
التي سيكتشفُ فيها الناس
جمالكِ..
وجُنوني..
(26)
لن أكونَ آخر رجلٍ في حياتكِ.
ولكنني آخرُ قصيدة
مكتوبةٍ بماء الذهبْ
تُعلَق على جدار نهديْكِ
وآخرُ نبيّ
أقنع الناسَ بوجود جنّة ثانية
وراء أهداب عينيكِ.
(27)
بيني وبينك..
اثنتان وعشرون سنةً من العُمْرْ..
وبين فمي وفمك..
حين يلتصقان..
تنسحق السَنَوات..
وينكسر زجاجُ العمرْ..
(28)
في أيّام الصيف..
أَتمدّد على رمال الشاطئ
وأمارس هوايةَ التفكير بكِ..
لو أنّني أقول للبحر..
ما أشعر به نحوكِ
لترك شواطئَه..
وأصدافَه..
وأسماكَه..
وتبعني...

الحسناء والدفتر




قالت : أتسمح أن تزين دفتري
.. بعبارةٍ أو بيت شعرٍ واحد
بيت ٍ أخبئه بليل ضفائري
و أريحه كالطفل فوق و سائدي
قل ما تشاء فإن شعرك شاعري
أغلى و أروع من جميع قلائدي
ذات المفكرة الصغيرة .. أعذري
ما عاد ماردك القديم بمارد
من أين ؟ أحلى القارئات أتيتني
.. أنا لست أكثر من سراج خامد
أشعاري الأولى .. أنا أحرقتها
ورميت كل مزاهري وموائدي
أنت الربيع .. بدفئه و شموسه
. ماذا سأصنع بالربيع العائد ؟
لا تبحثي عني خلال كتابتي
شتان ما بيني وبين قصائدي
أنا أهدم الدنيا ببيتٍ شاردٍ
و أعمر الدنيا ببيتٍ شارد
بيدي صنعت جمال كل جميلةٍ
و أثرت نخوة كل نهدٍ ناهد
أشعلت في حطب النجوم حرائقاً
وأنا أمامك كالجدار البارد
كتبي التي أحببتها و قرأتها
ليست سوى ورقٍ .. وحبرٍ جامد
لا تُخدعي ببروقها ورعودها
فالنار ميتةٌ بجوف مواقدي
سيفي أنا خشبٌ .. فلا تتعجبي
إن لم يضمك ، يا جميلة ، ساعدي
إني أحارب بالحروف و بالرؤى
ومن الدخان صنعت كل مشاهدي
شيدت للحب الأنيق معابداً
.. وسقطت مقتولاً .. أمام معابدي
.. قزحية العينين .. تلك حقيقتي
هل بعد هذا تقرأين قصائدي ؟

المهرولون




(1)
سقطت آخر جدران الحياء
وفرحنا..
ورقصنا..
وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء
لم يعد يرعبنا شىء
ولا يخجلنا شىء
فقد يبست فينا عروق الكبرياء..
(2)
سقطت..
للمرة الخمسين .. عذريتنا
دون أن نهتز.. أو نصرخ
أو يرعبنا مرأى الدماء
ودخلنا فى زمان الهرولة
ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة
وركضنا .. ولهثنا..
وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة
(3)
جوعوا أطفالنا خمسين عاما
ورموا فى آخر الصوم الينا
بصلة...
(4)
سقطت غرناطة
للمرة الخمسين .. من أيدى العرب
سقط التاريخ من أيدى العرب
سقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة
سقطت كل مواويل البطولة
سقطت أشبيليا..
سقطت انطاكية
سقطت حطين من غير قتال
سقطت عمورية
سقطت مريم فى أيدى الميليشيات
فما من رجل ينقذ الرمز السماوى
ولا ثم رجولة....
(5)
سقطت آخر محظياتنا
فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟
لم يعد فى قصرنا جارية واحدة
تصنع القهوة .. والجنس
فعن ماذا ندافع ؟؟
(6)
لم يعد فى يدنا..
أندلس واحدة نملكها
سرقوا الأبواب
والحيطان
الوجات .. والأولاد..
والزيتون والزيت
وأحجار الشوارع
سرقوا عيسى بن مريم
وهو مازال رضيعا
سرقوا ذاكرة الليمون
والمشمش.. والنعناع منا
وقناديل الجوامع...
(7)
تركوا علبة سردين بأيدينا
تسمى (غزة)...
عظمة يابسة تدعى (أريحا)..
فندقا يدعى فلسطين
بلا سقف ولا أعمدة
تركونا جسدا دون عظام
ويدا دون أصابع
(8)
لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها
كيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟؟
(9)
بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو
خرجنا عاقرين
وهبونا وطنا أصغر من حبة قمح
وطنا نبلعه من غير ماء
كحبوب الأسبرين !!...
(10)
بعد خمسين سنة
نجلس الآن على الأرض الخراب
ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!
(11)
بعد خمسين سنةى..
ما وجدنا وطنا نسكنه
الا السراب.
ليس صلحا..
ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..
انه فعل اغتصاب !!...
(12)
ما تفيد الهرولة؟
ما تفيد الهرولة؟
عندما يبقى ضمير الشعب حيا
كفتيل قنبلة
(13)
كم حلمنا بسلام أخضر
وهلال أبيض
وبحر أزرق
وقلوع مرسلة
ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!
(14)
من ترى يسألهم
عن سلام الجبناء ؟؟
لا سلام الأقويا القادرين
من ترى يسألهم ؟
عن سلام البيع بالتقسيط
والتأجير بالتقسيط
والصفقات...
والتجار.. والمستثمرين؟
من ترى يسألهم؟
عن سلام الميتين..
أسكتوا الشارع
واغتالوا جميع الأسئلة..
وجميع السائلين...
(15)
وتزوجنا بلا حب
من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا
مضغت أكبادنا..
وأخذناها الى شهر العسل..
وسكرنا ... ورقصنا..
واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل
ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقين
لهم شكل الضفادع
وتشردنا على أرصفة الحزن
فلا من بلد نحضنه
أو من ولد !!
(16)
لم يكن فى العرس رقص عربى
أو طعام عربى
أو غناء عربى
أو حياء عربى
فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.
لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..
(17)
كان نصف المهر بالدولار
كان الخاتم الماسى بالدولار
كانت أجرة المأذون بالدولار
والكعكة كانت هبة من أمريكا..
وغطاء العرس والأزهار والشمع
وموسيقى المارينز...
كلها قد صنعت فى أمريكا ...
(18)
وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح
بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية
ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..
نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..
وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:
ليس هذا العرس عرسى..
ليس هذا الثوب ثوبى..
ليس هذا العار عارى..
أبدا... يا أمريكا...
أبدا ... يا أمريكا ...
أبدا ... يا أمريكا ...

  قوانين قانون الموظف: عندما تكون مشغولا تكثر الطلبات وتتولد الافكار بلا توقف وفي لحظات الفراغ لا أحد يسألك شيئا نظرية كانون : إذا أخبرت رئي...