تـقــــديــــــــم

مرحبا كيف حالك ؟ تريد البقاء هنا ؟

اشفق عليك لآنك ستكتشف ان القدر رتب لك لقاء مع رجل سجين، يبحث عن صيغة مناسبة يقنع بها حوائط غرفته كى يبتعدوا قليلاً عنه حتى يتنفس ..!!


الاثنين، 12 يوليو 2010

السبت، 26 يونيو 2010

إلى امرأة كانت حبيبتي





إنكسر إناء السيراميك الأزرق
الذي كنا نحتفظ به .
وانكسر معه شيء في داخلنا
لا يمكن إلصاقه .
فأنا أعرف ،
و أنت تعرفين ،
أن الأواني الجميلة
لا يمكن إلصاقها .

*
شاخت كلمات الحب .. يا سيدتي
شاخت الألف .
و شاخت الحاء .
وشاخت الباء .
فقدت تاء التأنيث بكارتها
ولم تعد نون النسوه
تدر حليباً!!..

*
كل شيء ..
تساقط كالورق اليابس
على أرض مخيلتي .
كل خواتمك .
كل مكاحلك .
كل قبعاتك الصيفيه .
كل صرعاتك الهيبيه .
تحولت إلى فتافيت خبز
أكلتها العصافير ...

*
أخبريني ، يا سيدتي
ماذا يفعل العاشق بزجاج القلب
حين ينكسر ؟
وبالشهوة حين لا تشتهي ؟
وبالصراخ حين لا يصرخ ؟
و بالعشق حين لا يعشق ؟

*
نحن مختلفان في كل شيء .
أنت متمسكة بموسيقى خلاخيلك ..
وأنا متمسك بموسيقى حريتي .
أنت من حزب الوسط ...
و أنا من حزب المجانين ..
أنت مقيمة في النصوص ..
وأنا مهاجر منها ..
أنت ملتزمة بسلطة القبيله ..
وأنا ضد جميع السلطات ..
أنت جزء من التاريخ ..
وانا لا تاريخ لي ...

*
يا التي كنت تمثلين الدنيا
و تشغلين الناس .
ماذا فعل بك الزمان ؟
ماذا فعلت بنفسك ؟
كيف تحولت من بطلة شهيره
إلى فتاة كومبارس ؟
ومن رواية كلاسيكية عظيمه ..
إلى مقالة صحفيه ؟
ومن عمل تشكيلي
إلى عمل لا شكل له ؟
ومن امرأة تشعل الحرائق
إلى امرأة تحت الصفر ..

*
أيتها الفينيقية ..
التي تاجرت بكل شيء ..
وخسرت كل شيء ..
لماذا لا تعترفين ؟
بأن ثوراتك كلها
كانت على الورق ..
وعواطفك كلها
كانت من ورق ..
ومراكبك كلها
كانت مصنوعة من ورق ..

*
إختلفت طموحاتنا ، يا سيدتي
فانا ذاهب إلى يسار القصيده ..
وأنت ذاهبة إلى يمينها ..
أنا ذاهب باتجاه البحر ..
وأنت ذاهبة باتجاه الجاهليه ..
أنا أبحث عن حجر الفلاسفه ..
وأنت تبحثين عن أحجار الزمرد والياقوت ..
أنا أبحث عن عناوين الريح ..
وأنت تبحثين عن باب المحكمة الشرعية !!..

*
ماذا حدث يا امرأه ؟
كيف تحولت من امرأة رافضه
إلى ثورة مضادة للثوره ؟
ومن فرس متمرده ..
إلى سجادة في قصر أبي لهب ؟؟

*
قضي الأمر ...
قضي الامر .. يا سيدتي .
فلم يعد بوسعك أن ترممي
إناء السراميك الأزرق ..
ولم يعد بوسعك ..
أن تعيدي عقارب الحب إلى الوراء ..
و لا أن تعيديني معك إلى الوراء ..
فأنا مجنون من مجانين الحريه..
وأنت الزوجة الواحدة بعد الألف
من زوجات شهريار !!...

السبت، 19 يونيو 2010

من يوميات رجل مجنون





1
إذا ما صَرَختُ:
" أُحِبُّكِ جِدَّاً"
" أُحِبُّكِ جِدَّاً"
فلا تُسْكِتيني.
إذا ما أضعتُ اتزّاني
وطَوَّقتُ خَصْرَكِ فوق الرصيفِ،
فلا تَنْهَريني..
إذا ما ضَرَبتُ شبابيكَ نَهْدَيْكِ
كالبَرْقِ، ذات مَسَاءٍ
فلا تُطْفئيني..
إذا ما نَزَفْتُ كديكٍ جريحٍ على سَاعِدَيْكِ
فلا تُسْعِفيني..
إذا ما خرجتُ على كلِّ عُرْفٍ ، وكُلِّ نظامٍ
فلا تَقْمَعيني..
أنا الآن في لَحَظاتِ الجُنُونِ العظيمِ
وسوفَ تُضيعين فُرْصَةَ عُمْركِ
إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنُوني.
2
إذا ما تدفَّقْتُ كالبحر فوقَ رِمَالكِ..
لا تُوقِفيني..
إذا ما طلبتُ اللجوءَ إلى كُحْل عَيْنَيْكِ يوماً،
فلا تطرُديني..
إذا ما انْكَسَرتُ فتافيتَ ضوءٍ على قَدَميْكِ،
فلا تَسْحقيني..
إذا ما ارْتَكَبْتُ جريمةَ حُبٍّ..
وضَيَّع لونُ البرونْزِ المُعَتَّقِ في كَتِفَيْكِ .. يقيني
إذا ما تصرّفتُ مثلَ غُلامٍ شَقيٍّ
وغَطَّسْتُ حَلْمَةَ نهداكِ بالخَمْرِ...
لا تَضْرِبيني.
أنا الآنَ في لَحَظات الجُنُونِ الكبيرِ
وسوفَ تُضيعينَ فُرْصَةَ عُمْرِكِ،
إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنُوني.
4
إذا ما كتبتُ على وَرَق الوردِ،
أَنِّي أُحِبُّكِ...
أرجوكِ أَنْ تقرأيني..
إذا ما رَقَدتُ كطفلٍ، بغاباتِ شَعْرِكِ،
لا تُوقظيني.
إذا ما حملتُ حليبَ العصافير .. مَهْرَاً
فلا تَرْفُضيني..
إذا ما بعثتُ بألفِ رسالةِ حُبٍّ
إليكِ...
فلا تُحْرِقيها .. ولا تُحْرِقيني..
5
إذا ما رأَوكِ معي، في مقاهي المدينة يوماً،
فلا تُنكريني..
فكُلُّ نِسَاء المدينة يعرفْنَ ضَعْفي أمامَ الجَمَالِ..
ويعرفنَ ما مصدرُ الشِعْرِ والياسمينِ..
فكيف التَخَفّي؟
وأنتِ مُصَوَّرَةٌ في مياه عُيوني.
أنا الآنَ في لحظات الجُنُون المُضيءِ
وسوفَ تُضِيعينَ فُرْصَةَ عُمْركِ،
إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنُوني.
6
إذا ما النبيذُ الفَرَنْسيُّ ،
فَكَّ دبابيسَ شَعْرِكِ دونَ اعتذارِ
فحاصَرَني القمحُ من كُلِّ جانبْ
وحاصَرَني الليلُ من كُلِّ جانبْ
وحاصَرَني البحرُ من كُلِّ جانبْ
وأصبحتُ آكلُ مثلَ المجانينِ عُشْبَ البراري..
وما عدتُ أعرفُ أينَ يميني..
وما عدتُ أعرفُ أينَ يساري؟
7
إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،
ألغى الفُروقَ القديمةَ بين بقائي وبين انتحاري
فأرجوكِ ، باسْمِ جميع المجاذيبِ ، أن تَفْهَميني
وأرجوكِ، حين يقولُ النبيذُ كلاماً عن الحُبِّ.
فوق التوقُّع .. أن تعذُريني.
أنا الآنَ في لحظات الجُنُونِ البَهيِّ
وسوفَ تُضيعينَ فُرْصَةَ عُمركِ
إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنوني..
8
إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،
ألْغَى الوُجُوهَ ،
وألْغَى الخُطُوطَ،
وألْغَى الزوايا.
ولم يَبْقَ بين النساءِ سواكِ.
ولم يَبْقَ بين الرجال سوايا.
وما عدتُ أعرفُ أين تكونُ يَدَاكِ ..
وأينَ تكونُ يدايا..
وما عدتُ أعرفُ كيف أُفرِّقُ بين النبيذِ،
وبين دِمَايا..
وما عدتُ أعرفُ كيف أُميِّز بين كلام يديْكِ
وبين كلام المرايا..
إذا ما تناثرتُ في آخر الليل مثلَ الشظايا
وحاصَرَني العشْقُ من كُلِّ جانبْْ
وحاصَرَني الكُحْلُ من كُلِّ جانبْ
وضَيَّعتُ إسْمي.
وعُنوانَ بيتي..
وضيَّعْتُ أسماءَ كُلِّ المراكِبْ
فأرجوكِ ، بعد التناثُرِ ، أن تَجْمَعيني.
وأرجوكِ ، بعدَ انْكِساريَ ، أن تُلْصِقيني
وأرجوكِ ، بعدَ مَمَاتيَ ، أن تَبْعَثيني
أنا الآن في لَحَظاتِ الجنونِ الكبيرِ
وسوف تُضِيعين فُرْصَةَ عُمْرِكِ
إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنوني.
9
إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ ،
شالَ الكيمونُو عن الجَسَد الآسيويِّ
فأطْلَعَ من عُتْمةِ النَهْد فَجْرَا
وأطْلَعَ منهُ مَحَاراً..
وأطْلَعَ منه نُحاساً، وشاياً وعاجاً
وأطْلَعَ أشياءَ أُخرى..
إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،
ألغى اللُّغاتِ جميعاً.
وحوَل كُلَ الثقافات صِفْرَا..
وكُلَّ الحضاراتِ صِفْرَا
وحوَّل ثَغْرَكِ بُسْتَانَ وردٍ
وحوَّلَ ثَغْريَ خمسين ثَغْرا..
إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ أعلنَ في آخر الليلِ ،
أنّكِ أحلى النساءْ..
وأرشقُهُنَّ قواماً وخَصْرَا
وأعْلَنَ أنَّ الجميلاتِ في الكون نَثْرٌ
ووَحْدَكِ أنتِ التي صِرْتِ شِعْرَا
فباسْم السُكَارى جميعاً
وباسْمِ الحَيَارى جميعاً
وباسْمِ الذينَ يُعانونَ من لعنة الحُبِّ ،
أرجوكِ لا تَلْعَنيني..
وباسْمِ الذين يعانونَ من ذَبْحةِ القلبِ،
أرجوكِ لا تَذْبحيني..
أنا الآنَ في لَحَظاتِ الجُنُونِ العظيمِ
وسوفَ تُضِيعين فُرْصَة عُمْرِكِ،
إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنُوني..

رسالة إلى رجل ما




رسالة إلى رجل ما ..
(1)
يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء ؟
اسمي أنا ؟ دعك من الأسماء
رانية .. أم زينب
أم هند .. أم هيفاء
أسخف ما نحمله _ يا سيدي _ الأسماء









(2)
يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف _ لو فعلت _
أن تحرق السماء ..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يمارس الحجر على عواطف النساء
يستعمل السكين ..
والساطور..
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع والأشواق ..
والضفائر السوداء
و شرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء ..

(3)
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطي سيئاً ..
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب ..
يا سيدي !
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني ..
إذا رأى خطابي ..
يقطع رأسي ..
لو رأى الشفاف من ثيابي ..
يقطع رأسي ..
لو أنا عبرت عن عذابي ..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يحاصر المرأة بالحراب ..
وشرقكم يا سيدي العزيز
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب ..

(4)
لا تنزعج !
يا سيدي العزيز.. من سطوري
لا تنزعج !
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور ..
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا أنا هربت
من أقبية الحريم في القصور ..
إذا تمردت ، على موتي ..
على قبري ، على جذوري ..
والمسلخ الكبير ..
لا تنزعج يا سيدي
إذا أنا كشفت عن شعوري ..
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر ولا بالشعور ..
الرجل الشرقي
_ واغفر جرأتي _
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير ..

(5)
معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
فالأدب الكبير _ طبعاً _ أدب الرجال
والحب كان دائماً
من حصة الرجال ..
والجنس كان دائماً
مخدراً يباع للرجال ..
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى ، سوى حرية الرجال ..
يا سيدي ..
قل كل ما تريده عني . فلن أبالي
سطحية .. غبية .. مجنونة .. بلهاء .
فلم أعد أبالي ..
لأن من تكتب عن همومها ..
في منطق الرجال تدعى امرأة حمقاء
ألم أقل في أول الخطاب إني امرأة حمقاء ….


(1)
على دفتر
سأجمع كل تاريخي
على دفتر
سأرضع كل فاصلة
حليب الكلمة الأشقر
سأكتب .لا يهم لمن..
سأكتب هذه الأسطر
فحسبي أن أبوح هنا
لوجه البوح لا أكثر
حروف لا مبالية
أبعثرها..على دفتر.. بلا أمل بأن تبقى
بلا أمل بأن تنشر
لعل الريح تحملها
فتزرع في تنقلها
هنا حرجا من الزعتر
هنا كرما ، هنا بيدر
هنا شمسا ، وصيفا رائعا أخضر
حروف سوف أفرطها كقلب الخوخة الأحمر
لكل سجينة .. تحيا
معي في سجني الأكبر
حروف سوف أغرزها بلحم حياتنا ..خنجر
لتكسر في تمردها
جليدا كان لا يكسر..
لتخلع قفل تابوت
أعد لنا لكي نقبر ..
كتابات أقدمها لأية مهجة تشعر
سيسعدني .. إذا بقيت
غدا مجهولة المصدر




( 2 )
أنا أنثى ..
أنا أنثى
نهار أتيت للدنيا
وجدت قرار إعدامي
ولم أر باب محكمتي
ولم أر وجه حكامي
( 3 )
عقارب هذه الساعة
كحوت أسود الشفتين يبلعني ..
عقاربها كثعبان على الحائط..
كمقصلة . كمشنقة
كسكين تمزقني ..
كلص مسرع الخطوات
يتبعني .. ويتبعني ..
لماذا لا أحطمها
وكل دقيقة فيها تحطمني ..
أنا امرأة بداخلها ..
توقف نابض الزمن
فلا نوار أعرفه
ولا نيسان يعرفني ..

(4)
أنا بمحارتي السوداء ..
ضوء الشمس يوجعني
وساعة بيتنا البلهاء
تعلكني ، وتبصقني ..
مجلاتي مبعثرة ..
وموسيقاي تضجرني .
مع الموتى .. أعيش أنا
مع الأطلال والدمن
جميع أقاربي موتى ..
بلا قبر ولا كفن ..
أبوح لمن ؟ ولا أحد
من الأموات يفهمني
أثور أنا على قدري
على صدأي .. على عفني ..
وبيت كل من فيه
يعاديني ويكرهني ..
نوافذه
ستائره
تراب الأرض يكرهني
أدق بقبضتي الأبواب ،
والأبواب ترفضني
بظفري .. أحفر الجدران
أجلدها وتجلدني ..
أنا في منزل الموتى ..
فمن من قبضة الموتى ؟..
يحررني ؟.


(5)

لمن صدري أنا يكبر ؟
لمن ..كرزاته دارت؟
لمن .. تفاحه أزهر؟
لمن؟
صحنان صينيان..من صدف ومن جوهر
لمن؟ قدحان من ذهب ..
وليس هناك من يسكر؟
أللشيطان.. للديدان.. للجدران لا تقهر؟
أربيها ، وضوء الشمس أسقيها
سنابل شعر الأشقر
( 6 )
خلوت اليوم ساعات إلى جسدي..
أفكر في قضاياه
أليس له هو الثاني قضاياه؟
وجنته وحماه؟
لقد أهملته زمنا
ولم أعبأ بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء ..
غابته ، ومرعاه
أنا لوني حليبي
كأن الفجر قطره وصفاه
أسفت لأنه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه ، وناحته
رثيت له ..
لهذا الوحش يأكل من وسادته ..
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلا لتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهد كالعصفور .. لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته ..
ومزق عنه ( تفتاه )
حزنت أنا لمرآه ..
لماذا الله كوره .. ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحا .. لست أنساه

( 7 )

لماذا يستبد أبي ؟
ويرهقني بسلطته ..
وينظر لي كآنية
كسطر في جريدته
ويحرص أن أضل له
كأني بعض ثروته
وأن أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته ..
أيكفي أنني أبنته
وأني من سلالته
أيطعمني أبي خبزا ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت أنا .. بمال أبي
بلؤلؤه .. بفضته..
أبي لم ينتبه يوما
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعصبه
مريض في تعنته..
يثور .. إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور .. إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته..
أبي لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته…

( 8 )

على كراستي الزرقاء .. استلقي بحرية
وأبسط فوقها ساقي في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وأرمي كل أثوابي الحريرية
أنام . أفيق عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء..
أسترخي على كيفي ..
وأهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب .. والخوف ..
وأصرخ ملء حنجرتي
أنا امرأة .. أنا امرأة ..
أنا إنسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
* * *
على كراستي الزرقاء..
تسقط كل أقنعتي الحضارية ..
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي كشمس إستوائية..
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره بلهجته البدائية ..
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقية ..

( 9 )
أحب طيور تشرين
تسافر .. حيثما شاءت
وتأخذ في حقائبها
بقايا الحقل من لوز ومن تين
أنا أيضاً ..
أحب أكون مثل طيور تشرين
أحب أضيع مثل طيور تشرين ..
فحلو أن يضيع المرء ..
بين الحين والحين ..
أريد البحث عن وطن ..
جديد .. غير مسكون
ورب لا يطاردني .
وأرض لا تعاديني .
أريد أفر من جلدي ..
ومن صوتي ومن لغتي
وأشرد مثل رائحة البساتين
أريد أفر من ظلي
وأهرب من عناويني ..
أريد أفر من شرق الخرافة والثعابين ..
من الخلفاء والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحب مثل طيور تشرين ..
أيا شرق المشانق والسكاكين ..

(10)

صباح اليوم فاجأني ..
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي ..
وأخذت أرقب روعة الجدول
وأتبع موجه الذهبي ..
أتبعه ولا أسأل
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لآلئ مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
هنا .. سفن من التوليب ..
ترجو الأجمل ا لأجمل ..
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه
هل بحر بعزة موجه يخجل؟
أنا للخصب مصدره
أنا يده
أنا المغزل ..
( 11 )
أسائل دائماً نفسي :
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس .. كل الناس ..
مثل أشعة الفجر ..
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر ..
ومثل الغيم والأمطار
والأعشاب ولزهر..
أليس الحب للإنسان
عمرأً داخل العمر ؟..
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً ..
كأية زهرة بيضاء ..
طالعة من الصخر ..
طبيعياً ..
كلقيا الثغر بالثغر ..
ومنساباً كما شعري على ظهري ..
لماذا لا يحب الناس .. في لين وفي يسر ؟..
كما الأسماك في البحر ..
كما الأقمار في أفلاكها تجري ..
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
ضرورياً كديوان من الشعر ..

(12)
أفكر : أينا أسعد ؟
أنا أم قطنا الأسود ؟
أنا ؟
أم ذلك الممدود .. سلطاناً على المقعد ؟
سعيداً تحت فروته ..
كرب ، مطلق .. مفر ..
أفكر : أينا حر
ومن منا طليق اليد
أنا أم ذلك الحيوان
يلحس فروه الأجعد ؟
أمامي كائن حر ..
يكاد للطفه يعبد
لهذا القط .. عالمه
له طرر .. له مسند
له في السطح مملكة
ورايات له تعقد ..
له حرية … وأنا
أعيش بقمقم موصد …

(13)
أنا نهداي في صدري
كعصفورين .. قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر ..
كم اضطهدا .. وكم جلدا
وكم رقدا على الجمر ..
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر ..
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر ..
متى سيفك قيدهما ..
متى؟ يا ليتني أدري …

(14)
نزلت إلى حديقتنا ..
أزور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي ..
حضنت حشيشها الطالع ..
رأيت شجيرة الدراق ..
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً ..
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراكع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع …
أحتى الأرض يا ربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بار ع .. بارع
أحتى الأرض يا ربي ؟
لها يوم … تحب به ..
تبوح به .. تضم حبيبها الراجع
***
رفوف العشب من حولي ..
لها سبب … لها دافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل .. ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذي الأرض ..
غير حديثها الرائع ..
***
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويسقي جذري الجائع
و يدفعني لأن أعدو ..
مع الأطفال في الشارع
أريد .. أيد أن أعطي
كأية زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كأية نحلة في الحقل
تمنح شهدها النافع
***
أريد … أريد أن أحيا
بكل خلية مني
مفاتن هذه الدنيا ..
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد .. أريد أن أحيا ..
بكل حرارة الواقع ..
بكل حماقة الواقع ..

(15)
أبي صنف من البشر ..
مزيج من غباء الترك ..
من عصبية التتر ..
أبي .. أثر من الآثار ..
تابوت من الحجر ..
تهرأ كل ما فيه ..
كباب كنيسة نخر ..
كهارون الرشيد أبي ..
جواريه مواليه
تمطيه على تخت من الطرر
نحن هنا ..
سباياه .. ضحاياه
مماسح قصره القذر ..

(16)
أغط الحرف بالجرح
وأكتب فوق جدران ..
من الكبريت والملح ..
وأبصق فوق أوثان ..
عواطفها من الملح ..
وأعينها ..
ومنطقها من الملح ..

(17)
لماذا .. في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً … وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا ..
ونستعطي الرسائل ..
والمشاويرا..
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا …
لماذا نحن قصدير ؟
وما يبقى من الإنسان ..
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساساً .. وتفكيرا ؟
لماذا نحن أرضيون ..
تحتيون ..
نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم ..
يسبون الضفائر والتنانيرا ..
وحين الليل يطويهم ..
يضمون التصاويرا ….

(18)
يعود أخي من الماخور ..
عند الفجر سكرانا ..
يعود كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟..
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا .. وأغلانا ..
ويبقى _ في ثياب العهر _
أطهرنا .. وأنقانا .
يعود أخي من الماخور ..
مثل الديك .. نشوانا ..
فسبحان الذي سواه من ضوء ..
ومن فحم رخيص .. نحن سوانا ..
وسبحا الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا ….

(19)
خرجت اليوم للشرفة ..
على الشباك .. جارتنا المسيحية
تحييني ..
فرحت لأن إنساناً يحييني
لأن يداً صباحية
يداً كمياه تشرين ..
تلوح لي .. تناديني ..
أيا ربي !
متى نشفى ، هنا ،
من عقدة الدين ،
أليس الدين كل الدين ،
إنساناً يحييني ..
ويفتح لي ذراعيه ..
ويحمل غصن زيتون …

(20)

تخيف أبي مراهقتي..
يدق لها
طبول الذعر والخطر ..
يقاومها ..
يقاوم دعوة الخلجان
يلعن جرأة المطر ..
يقاوم دون ما جدوى ..
أبي يشقى ..
إذا سألت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهدي
يرتفعان في كبر ..
ويغتسلان كالأطفال ..
تحت أشعت القمر ..
فما ذنبي وذنبهما؟
هما مني .. هما قدري ..

( 21 )
سماء مدينتي تمطر
ونفسي .. مثلها تمطر
وتاريخي معي .. طفل
نحيل الوجه لا يبصر
أنا حزني رمادي
كهذا الشارع المقفر
أنا نوع من الصبير ..
لا يعطي .. ولا يثمر
حياتي مركب ثمل
تحطم قبل أن يبحر ..
وأيامي مكررة
كصوت الساعة المضجر
وكيف أنوثتي ماتت
أنا ما عدت أستفكر
فلا صيفي أنا صيف
ولا زهري أنا يزهر
بمن أهتم .. هل شيء
بنفسي _ بعد _ ما دمر
أبالعفن الذي حولي ..
أم القيم التي أنكر
حياتي كلها عبث
فلا خبر .. أعيش له .. ولا مخبر
للا أحد .. أعيش أنا ..
ولا .. لا شيء أستنظر …

(22)
متى يأتي ترى بطلي ؟
لقد خبأت في صدري
له زوجان من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل ..
متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني ..
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا ..
أمد على شبابيكي ..
حبال الشوق والأمل ..
وأجدل شعر الذهبي كي يصعد ..
على خصلاته .. بطلي ..



(23)
سأكتب عن صديقاتي ..
فقصة كل واحدة
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي ..
سأكتب عن صديقاتي ..
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات ..
عن الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات ..
عن البواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدرانها السود ..
ون آلف .. آلف الشهيدات
دفن بغير أسماء بمقبرة التقاليد ..
صديقاتي ..
دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود .. صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعية من البلور مات فراشها الأزرق …
بلا خوف سأكتب عن صديقاتي ..
عن الغلال دامية بأقدام الجميلات ..
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضراعات ..
عن الأشواق تدفن في المخدات ..
عن الدوران في اللاشيء ..
عن موت الهنيهات ..
صديقاتي ..
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات ..
سبايا في حريم الشرق .. موتى غير أموات ..
يعشن ، يمتن ، مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي ..
طيور في مغائرها تموت بغير أصوات …

(24)
بلادي ترفض الحبا
تصادره كأي مخدر خطر
تسد أممه الدربا ..
تطارده ..
تطارد ذلك الطفل الرقيق الحالم العذبا
تقص له جناحيه ..
وتملأ قلبه الرعبا ..
بلادي تقتل الرب الذي أهدى لها الخصبا
وحول صخرها ذهبا ..
وغطى أرضها عشبا ..
وأعطاها كواكبها
وأجرى ماءها العذبا
بلادي لم يزرها الرب
منذ اغتالت الربا …



(25)
كفى يا شمس تموز
غبار الكلس يعمينا
فمنذ البدء ، غير الكلس لم تشرب أراضينا
ومنذ البدء غير الدمع ، لم تسكب مآقينا
ومنذ البدء نستعطي سماء ليس تعطينا ..
كفانا نلعق الأحجار
والإسفلت ، والطينا
كفانا ، يا سماوات
من القصدير تكوينا ..
جلود وجوهنا يبست
تشقق لحم أيدينا ..
لماذا ؟ ترفض الأمطار أن تسقي روابينا
لماذا ؟ تنشف الأنهار إن مرت بوادينا ..
لماذا ؟ تصبح الأزهار فحماً في أوانينا
لأنا قد قتلنا العطر .. واغتلنا الرياحينا..
وأغمدنا بصدر الحب ، أغمدنا السكاكينا ..
لأن الأرض تشبهنا
مناخات … وتكوينا ..
لأن العقم ، كل العقم
لا في الأرض بل فينا …

(26)
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا ..
تعاني عقدة سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا ..
أراقبها .. وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. تخربه ..
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب ..في الردهات ..
وتقبع في محارتها
كنهر … لم يجد مجرى ..

( 27 )

فساتيني !
لماذا صرت أكرهها ؟
لماذا لا أمزقها ؟
أقلب فوقها طرفي
كأني لست أعرفها
كأني .. لم أكن فيها
أحركها و أملؤها ..
لم تتهدل الأثواب .. أحمرها وأزرقها
وواسعها .. وضيقها
وعاريها .. ومغلقها
لمن قصبي .. لمن ذهبي ؟
لمن عطر فرنسي ؟
يقيم الأرض من حولي ويقعدها
فساتيني !
فراشات محنطة
على الجدران لأصبها
وفي قبر من الحرمان أدفنها ..
مساحيقي وأقلامي
أخاف أخاف أقربها
وأمشاطي .. ومرآتي
أخاف أخاف ألمسها ..
فما جدوى فراديسي ؟..
و لا إنسان يدخلها …

(28)
مدينتنا ..
تضل أثيرة عندي .
برغم جميع ما فيها
أحب نداء باعتها
أزقتها أغانيها
مآذنها .. كنائسها
سكاراها .. مصليها ..
تسامحها .. تعصبها
عبادتها لماضيها ..
مدينتنا _ بحمد الله _
راضية بما فيها ..
ومن فيها ..
بآلاف من الأموات تعلكهم مقاهيها ..
لقد صاروا ، مع الأيام
جزء من كراسيها ..
صراصير محنطة ، خيوط الشمس تعميها
مدينتنا .. وراء النرد ، منفقة لياليها
وراء جريدة كسلي وعابرة تعريها..
فلا الأحداث تنفضها
ولا التاريخ يعنيها ..
مدينتنا .. بلا حب
يرطب وجهها الكلسي .. أو يروي صحاريها
مدينتنا بلا امرأة ..
تذيب صقيع عزلتها
وتمنحها معانيها …

(29)
أقمنا نصف دنيانا على حكم وأمثال
وشيدنا مزارات .. لألف .. وألف دجال ..
وكالببغاء .. رددنا مواعظ ألف محتال ..
قصدنا شيخ حارتنا ، ليرزقنا بأطفال
فأدخلنا لحجرته
وقام بنزع جبته
وباركنا وضاجعنا
وعند الباب طالبنا
بدفع ثلاث ليرات لصنع حجابه البالي ..
وعدنا مثلما جئنا
بلا ولد .. ولا مال



(30)
يعيش بداخلي وحش
جميل اسمه الرجل
له عينان دافئتان ..
يقطر منهما العسل
ألامس صدره العاري
ألامسه . أختجل ..
قرونا .. وهو مخبوء
بصدري … ليس يرتحل
ينام وراء أثوابي ..
ينام كأنه الأجل
أخاف .. أخاف أوقظه
فيشعلني .. ويشتعل
كمخلوق خرافي يعيش بذهننا الرجل
تصورناه تنيناً .. له تسعون إصبعة
وشدق أحمر ثمل ..
تصورناه خفاشاً .. مع الظلمات ينتقل
تخيلناه قرصاناً ، تخيلناه ثعباناً
أمد يدي لأقتله
أمد يدي و لا أصل
**
إله في معابدنا ، نصليه ونبتهل
يغازلنا .. وحين يجوع يأكلنا
ويملا الكأس من دمنا .. ويغتسل ..
إله لا نقاومه ، يعذبنا ونحتمل ..
ويجذبنا نعاجاً من ضفائرنا ونحتمل ..
ويلهو في مشاعرنا ، ويلهو في مصائرنا ونحتمل
ويدمينا … ويؤذينا
ويقتلنا .. ويحيينا
ويأمرنا فنمتثل
إله ما له عمر إله أسمه الرجل .

(31)
تلاحقنا الخرافة والأساطير
من القبر الخرافة والأساطير
ويحكمنا هنا أموات .. والسياف مسرور
ملايين من السنوات..
لا شمس ولا نور
بأيدينا مسامير
وأرجلنا مسامير
وفوق رقابنا سيف
رهيف الحد مسعور
وفوق فرانا عبد
قبيح الوجه مجدور
من النهدين يصلبنا
وبالكرباج يجلدنا..
ملايين من السنوات .. والسياف مسرور
يفتش في خزائننا
يفتش في ملابسنا ..
عن الأحلام نحملها
عن الأسرار تكتمها الجوار ير
عن الأشواق تحملها التحارير ..
ملايين من السنوات .. والسياف مسرور
مقيم في مدينتنا
أراه في ثياب أبي
أراه في ثياب أخي
أراه .. هاهنا .. وهنا
فكل رجال بلدتنا ..
هم السياف مسرور …

(32)

ثقافتنا ..
فقاقيع من الصابون والوحل ..
فما زالت بداخلنا
رواسب من ( أبي جهل )
وما زلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن .. ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد ..
كالأبقار في الحقل
ونهزأ من قوارير
بلا دين ولا عقل ..
ونرجع آخر الليل ..
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والحيل ..
نمارسه خلال دقائق خمسٍ
بلا شوق .. ولا ذوق ..
ولا ميل ..
نمارسه .. كآلات
تؤدي الفعل للفعل ..
ونرقد بعدها موتى ..
ونتركهن وسط النار ..
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن ..
يا لفظاظة الحيل ..

( 33 )
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وصك طلاقنا معنا..
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعة
على زوجاتنا الأربع..
هنا شفة .. هنا ساق ..
هنا ظفر .. هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع ..
تمتعنا ( بما أيماننا ملكت )
وعشنا في غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته..
ولم نذكر سوى المضجع
ولم نأخذ
سوى زوجاتنا الأربع …


(34)
أنا طروادة أخرى أقاوم كل أسواري
وأرفض كل ما حولي .. ومن حولي .. بإصرار ..
أقاوم واقعي المصنوع ..
من قش وفخار ..
أقاوم كل أهل الكهف . والتنجيم ، والزار ..
تواكلهم ، تآكلهم ، تناسلهم كأبقار ..
أمامي ألف سياف وسياف
وخلفي ألف جزار وجزار …
فيا ربي !
أليس هناك من عار سوى عاري ؟
ويا ربي !
أليس هناك من شغل
لهذا الشرق .. غير حدود زناري ؟؟.





(35)
تظل بكارة الأنثى
بهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا
فعند جدارها الموهوم قدمنا ذبائحنا..
وأولمنا ولائمنا ..
نحرنا عند هيكلها شقائقنا
قرابيناً .. وصحنا _( واكرامتنا ) .
صداع الجنس ..مفترس جماجمنا
صداع مزمن بشع من الصحراء رافقنا
فأنسانا بصيرتنا ، وأنسانا ضمائرنا
وأطلقنا ..
قطيعاً من كلاب الصيد .. تستوحي غرائزنا ..
أكلنا لحم من نهوى ومسحنا خناجرنا ..
وعند منصة القاضي صرخنا ( واكرامتنا ) ..
وبرمنا كعنترة بن شداد شواربنا …




(36)
وداعا .. أيها الدفتر
وداعا يا صديق العمر ، يا مصباحي الأخضر
ويا صدرا بكيت عليه ، أعواما ، ولم يضجر
ويا رفضي .. ويا سخطي ..
ويا رعدي .. ويا برقي ..
ويا ألما تحول في يدي خنجر ..
تركتك في أمان الله
يا جرحي الذي أزهر
فإن سرقوك من درجي
وفضوا ختمك الأحمر
فلن يجدوا سوى امرأة
مبعثرة على دفتر ..

السبت، 5 يونيو 2010

كيف تكونين حبيبتي ولا أخرج على النص ؟





1
لا أستطيع أن أكون تقليدياً
عندما أحبك .
ولا أن أكتب نصاً عادياً
لواحدة غير عاديه ..
فأنت امرأة أخرى .
وثقافة أخرى .
وحضارة أخرى .
ولغة لم تتشكل مفرداتها بعد ..
ومهمتي الأولى هي أن أخرج على النص ..
وأكتب لك شعراً خارج المألوف .
وأجعل منك امرأة خارج المألوف ..

2
أنا لا أحبك .. فقط
ولكنني أشعر بمسؤوليتي عنك .
منذ أن كنت ترضعين حليب أمك
حتى أصبحت ترضعين دمائي ..
أشعر بمسؤوليتي ..
عن الكتب التي تقرأينها .
والموسيقى التي تحبينها .
وسراويل الجينز التي تلبسينها .
والأفكار المتطرفة التي تحملينها .
أشعر بمسؤوليتي
عن كل شعرة تسقط منك على قميصي .
وكل دبوس تنسينه فوق وسادتي .
وكل طعنة نجلاء تتركينها ..
على ضفاف فمي !!

3
أنا لا أحبك .. فقط
ولكنني أدرس سيرتك الذاتيه
من القرن العاشر قبل النهد ..
إلى السنة المليون
بعد ظهور الحياة فوق شفتك السفلى ..
ومن الشامات المرشومة كحب السمسم على كتفيك ..
إلى آخر خواتم فضه
من خواتم عمودك الفقري !!.

4
أنا لا أحبك .. فقط
ولكنني أصحح تاريخ أنوثتك ..
وأغير حدودك الإقليميه ..
وأعلمك الأسماء .. والأفعال ..
ورواية الشعر ..
وأساعدك على كتابة فروضك المدرسيه .
بعد أن بقيت ألف سنة
في روضة الأطفال ..

5
أنا لا أحبك .. فقط
ولكنني أحاول أن أخلخل ذاكرتك
وأزعزع طمأنينتك .
وأرمي حجراً في مياه البحر الميت .
وأغسل دماغك
من كل التابويات .. والخرافات ..
والأقوال المأثوره ..
وأشعل الحرائق في ثيابك الفلكلوريه ..
وانتماءاتك القبليه ..
وامزق كل الأحكام الشهرياريه ..
التي حكمت على جسدك الجميل
بالأشغال الشاقة المؤبده !!.

6
أنا لا أحبك .. وحدي
ولكنني أحاول أن أقنع الحقول ، والسنابل ،
والغيوم ، والأمطار ، والبحار ، والأشرعة ،
والأرانب ، والقطط ، والأطفال ، والحمائم ..
حتى تحبك معي ..
فلن يخرج الربيع إلا من بين أصابعك ..
ولن تتشكل الحضارات إلا على ضفاف أنهارك
ولن يستخرج الذهب إلا من ممناجم أنوثتك ..
ولن تكون هناك قصيدة عظيمه ..
لا تحمل توقيعك ..

7
لم يعلموني في المدرسة
كيف أحب امرأه ..
ولكنني اكتشفتك بحاستي السادسه
كما يكتشف الحصان العربي مصادر الماء .
وكما يتخيل الصوفيون
شكل النساء في الجنه ..

8
أنا لا أحبك كما يحبك الآخرون
ولا أطاردك كغزال صحراوي
كما يفعل الآخرون ..
ولا أدوس على أزاهيرك
كما يفعل الآخرون ..
وإنما أمزمزك بهدوء
كحبة العنب ..
و أرسمك على طريقتي
مرة بالأكواريل ..
ومرة بالحبر الصيني ..
ومرة ثالثة بمشتقات دمي ..

9
أنت يا سيدتي ،
لست امرِأة الوقت الضائع .. والمصادفات ..
لست المرأة التي أقابلها في قاعات الترانزيت
وأودعها في قاعات الترانزيت ..
فأنا متفرغ لك ليلاً ونهاراً
أشق الأنهار ..
وأزرع النخيل ..
وأجمع محصول القطن ..
وأستخرج منك ماء الورد ..
وزيت الياسمين ..

10
أنا لا أحبك ..
على طريقة الهيبيين ، والغجريين ، والفوضويين ..
ولكنني أتعامل معك ، كما أتعامل مع شعري
صدراً .. وعجزاً ..
وزناً .. وقافيه ..
نمنمة .. وتطريزاً ..
حتى لا يعرف الناس
أين تبدأين أنت ؟
وأين تنتهي القصيده ؟..

11
في بداية علاقتنا
كنت في شؤون الحب ، نصف أميه
وكنت تأكلين نصف الكلمات ..
ونصف الأصوات ..
ونصف القبلات ..
أما الآن ..
فقد صرت دليلتي .. ومرشدتي .. ومعلمتي ..
و أصبحت مرجعاً أكاديمياً من مراجع العشق
ألجأ إليه ، لأقوم لغتي
وأستكمل ثقافتي ..

12
حافظي على طفولتي ، يا سيدتي
حافظي ما أمكنك
على طيشي .. ونزقي ..
وحماقاتي ..
فيوم تقطعين حليب أمومتك عني
وتنبت لي أضراس العقل ..
ستسقط من فمي على الفور
كل أضراس الشعر ..

الأحد، 30 مايو 2010

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..





1

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أقولُها لكِ،
عندما تدقُّ الساعةُ منتصفَ الليلْ
وتغرقُ السنةُ الماضيةُ في مياه أحزاني
كسفينةٍ مصنوعةٍ من الورقْ..
أقولُها لكِ على طريقتي..
متجاوزاً كلَّ الطقوس الاحتفاليَّهْ
التي يمارسها العالم منذ 1975 سنة..
وكاسراً كلَّ تقاليد الفرح الكاذب
التي يتمسك بها الناس منذ 1975 سنة..
ورافضاً..
كلَّ العبارات الكلاسيكية..
التي يردّدها الرجالُ على مسامع النساءْ
منذ 1975 سنة..

2
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أقولها لكِ بكل بساطه..
كما يقرأ طفلٌ صلاتَهْ قبل النومْ
وكما يقف عصفورٌ على سنبلة قمحْ..
فتزدادُ الأزاهيرُ المشغولةُ على ثوبك الأبيض..
زهرةً..
وتزداد المراكبُ المنتظرةُ في مياه عينيكِ..
مركباً..
أقولها لكِ بحرارةٍ ونَزَقْ
كما يضربُ الراقصُ الاسبانيُّ قَدَمَهُ بالأرضْ
فتتشكَّلْ ألوفُ الدوائرْ
حولَ محيط الكرة الأرضيَّهْ..

3

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
هذه هي الكلماتُ الأربعْ..
التي سألفُّها بشريطٍ من القَصَبْ
وأرسلها إليكِ ليلةَ رأس السنَهْ.
كلُّ البطاقات التي يبيعونها في المكتباتْ
لا تقولُ ما أريده..
وكلُّ الرسوم التي عليها..
من شموعٍ.. وأجراسٍ.. وأشجارٍ.. وكُراتِ
ثلجْ..
وأطفالٍ.. وملائكهْ..
لا تناسِبُني..
إنني لا أرتاح للبطاقات الجاهزه..
ولا للقصائد الجاهزه..
ولا للتمنيَّات التي برسم التصديرْ
فهي كلُّها مطبوعة في باريس، أو لندن،
أو أمستردام..
ومكتوبةٌ بالفرنسية، أو الانكليزية..
لتصلحَ لكلِّ المناسباتْ
وأنتِ لستِ امرأةَ المناسباتْ..
بل أنتِ المرأةُ التي أُحبّها..
أنتِ هذا الوجعُ اليوميُّ..
الذي لا يُقالُ ببطاقات المُعايَدَهْ..
ولا يُقالُ بالحُروفِ اللاتينيَّهْ…
ولا يُقالُ بالمُراسلهْ.
وإنما يُقالُ عندما تدقّ الساعةُ منتصفَ الليلْ..
وتدخلين كالسمكة إلى مياهي الدافئه..
وتستحمّين هناكْ..
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعْركِ الغَجَريّْ
ويَستوطنُ هناكْ..

4

لأننّي أحبّكِ..
تدخُلُ السنةُ الجديدةُ علينا.
دخولَ الملوكْ..
ولأنني أحبكِ..
أحملُ تصريحاً خاصاً من الله..
بالتجوُّل بين ملايين النجومْ..
5

لن نشتري هذا العيد شَجَرَهْ
ستكونينَ أنتِ الشَجَرَهْ
وسأُعلِّقُ عليكِ..
أمنياتي.. وصَلَواتي..
وقناديل دموعي..

6

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
أمنيةٌ أخافُ أن أتمناها
حتى لا أُتَّهَمَ بالطمع أو بالغرورْ
فكرةٌ أخافُ أن أُفكِّر بها..
حتى لا يسرقها الناسُ منّي..
ويزعموا أنهمْ أولُ من اخترعَ الشِعْرْ..

7

كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي..
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبكِ..
أنا أعرف أنني أتمنى أكثرَ مما ينبغي..
وأحلمُ أكثرَ من الحدِّ المسموح به..
ولكن..
من له الحقُّ أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسب الفقراءْ؟..
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرشْ
لِمُدّةِ خمسِ دقائقْ؟
من يحاسب الصحراء إذا توحَّمتْ على جدول ماءْ؟
هناكَ ثلاثُ حالاتٍ يصبحُ فيها الحُلُمُ شرعياً:
حالةُ الجنونْ..
وحالةُ الشعرْ..
وحالةُ التعرفِ على امرأة مدهشةٍ مثلكِ..
وأنا أعاني – لحسن الحظّ-
من الحالات الثلاثْ..

8
اتركي عشيرتكِ..
واتبعيني إلى مغائري الداخليَّه
اتركي قُبّعَةَ الورقْ..
وموسيقى الجيركْ..
والملابسَ التنكريَّهْ..
واجلسي معي تحت شَجَر البرقْ..
وعباءةِ الشِعْر الزرقاءْ..
سأغطّيكِ بمعطفي من مَطَر بيروتْ
وسأسقيكِ نبيذاً أحمر..
من أقبية الرهبانْ..
وسأصنعُ لكِ طبقاً إسبانياً..
من قواقع البحرْ..
إتبعيني – يا سيدتي- إلى شوارع الحلم الخلفيَّهْ..
فلسوفَ أُطلعكِ على قصائدَ لم أقرأها لأحَدْ..
وأفتحُ لكِ حقائبَ دموعي..
التي لم أفتحها لأحَدْ..
ولسوف أُحبَّكِ..
كما لا أَحبّكِ أحدْ..
9

عندما تدقُّ الساعةُ الثانيةَ عشرهْ
وتفقد الكرةُ الأرضيةُ توازنها
ويبدأ الراقصون يفكِّرون بأقدامهمْ..
سأنسحبُ إلى داخل نفسي..
وأسحبكِ معي..
فأنتِ امرأةٌ لا ترتبط بالفَرَح العامْ
ولا بالزمنِ العامْ..
ولا بهذا السيرك الكبير الذي يمرُّ أمامنا..
ولا بتلك الطبول الوثنية التي تقرع حولنا..
ولا بأقنعة الورق التي لا يبقى منها في آخر الليل
سوى رجالٍ من ورق..
ونساءٍ من ورقْ..

10

آهِ.. يا سيدتي
لو كان الأمر بيدي..
إذنْ لصنعتُ سنةً لكِ وحدَكِ
تُفصّلين أيّامها كما تريدينْ..
وتسندينَ ظهركِ على أسابيعها كما تريدينْ
وتتشمَّسينْ..
وتستحمينْ..
وتركضينَ على رمال شهورها..
كما تريدينْ..
آهِ.. يا سيدتي..
لو كان الأمرُ بيدي..
لأقمتُ عاصمةً لكِ في ضاحية الوقتْ
لا تأخذ بنظام الساعات الشمسيّة والرمليَّهْ
ولا يبدأ فيها الزمنُ الحقيقيّْ
إلاّ..
عندما تأخذُ يدُكِ الصغيرةُ قيلولتها..
داخلَ يدي..

11

كلَّ عامٍ وعيناكِ أيقونتانِ بيزنطيّتانْ..
ونهداكِ طفلانِ أشقرانْ..
يتدحرجانِ على الثلجْ..
كلَّ عامٍ.. وأنا متورّطٌ بكِ..
ومُلاحقٌ بتهمةِ حبّكِ..
كما السماءُ مُتَّهمةٌ بالزُرْقَهْ
والعصافيرُ مُتَّهمةٌ بالسفرْ
والشَفَةُ متَّهَمةٌ بالإستدارهْ…
كلَّ عامٍ وأنا مضروبٌ بزلازلكْ..
ومبللٌ بأمطاركْ..
ومحفورٌ – كالإناء الصينيّ – بتضاريس جسمكْْ
كلَّ عامٍ وأنتِ.. لا أدري ماذا أُسمّيكِ..
إختاري أنتِ أسماءكِ..
كما تختارُ النقطةُ مكانها على السطرْ
وكما يختارُ المشطُ مكانه في طيَّات الشَّعرْ..
وإلى أن تختاري إسمك الجديدْ
إسمحي لي أن أناديكِ:

“يا حبيبتي”…

الخميس، 13 مايو 2010

انا من جعلتك ست النساء





1
لماذا كسرت الإناء ؟
وأصبحت ضد الكتابة ،
ضد الثقافة ، ضد الأنوثة ، ضد الطفولة ،
ضد النقاء ..
لماذا خلعت القصيدة عنك؟
وأصبحت ضائعة في العراء ..
أنا من جعلتك ، بالشعر ، ست النساء !! ..
وغنيت باسمك .. حتى زرعتك بين نجوم السماء .
وهندست نهدك شكلاً .. وحجماً ..
وعلمته الزهو والكبرياء .
وبعثرت شعرك شرقاً وغرباً
فشق كسيف غلاف الفضاء ..

2
لماذا تسللت من غرفة الشعر ..
حيث البخور ، وحيث الشموع ، وحيث النبيذ ،
وحيث الذهب ..
لماذا هجرت الفراش الوثير ؟
لكي تصبحي قطة من خشب ..
لماذا انتحرت بغير سبب ؟

3
لماذا تركت مكانك بين البيانو .. وبين الكتاب ؟
وبين دموع موزارت .. وبين دموع السحاب .
وبين أناشيد لوركا .. وصوت الرباب .
لماذا احترفت التسكع بين الدكاكين ..
خلف الجديد .. وخلف المثير ..
وخلف التماع السراب ؟
فصرت مجرد ثوب
يعلق بين ألوف الثياب !! ...

4
لماذا كفرت بآلاء شعري عليك ؟
ألا تعرفين بأني اخترعت بياض يديك؟
وأني اقترحت مكان الأصابع في راحتيك؟
وأني اقترحت بأن يطلع الفجر من حلمتيك ؟
وأني اشتغلت نهاراً وليلاً ..
لأرسم بالفحم والزيت غمازتيك ..
فكيف كسرت المرايا ؟
وحطمت ما صنعته يدايا ..
وكيف تكونين في مثل هذا الغباء ؟ ...

5
لماذا تغارين من كلماتي؟
لماذا تخافين فتح دفاتر حبي القديم؟
لماذا تخافين من هلوستي؟
ألا تذكرين بأني عجنتك يوماً
بجلدي .. ولحمي .. وماء حياتي ؟؟

6
خسرت الرهان على كل شيء ..
ولم يبق في ملعب الحب أي حصان ..
ولم يبق قرب سريرك
ديوان شعر ..
ولم يبق ورد ولا أقحوان ..
ولم يبق من مجد روما
سوى حلقات الدخان !!.

7
إذا ما رفعت يدي
عن قميصك يوماً ..
فلن تعرفي أبداً موسم الياسمين !! ..

8
لماذا تفرين من قبضة الذاكره ؟
لماذا تنكرت للخبز .. والملح ..
والبحر .. والثلج ..
والمدن الماطره ؟
ألا تذكرين بأني
كتبتك فوق الوسائد سطراً .. فسطراً ..
وأني اكتشفت أقاليم جسمك ..
براً .. وبحراً ..
ولملمت من تحت إبطيك قمحاً ..
وحولت ماء الأنوثة خمرا ؟ ..

9
جمالك .. ليس جميلاً بدوني ..
وسحرك ليس قوياً بدوني ..
وكل كنوزك ..
من بعض ما أبدعته ظنوني ..
فمن سيحبك بعدي ؟
إذا لم أعطرك يوماً بعطر جنوني ؟؟

10
كفاك غروراً وجهلا ..
فلولاي لم يك هذا الجبين جبينا .
ولم تك هذي الشفاه شفاها .
فلا تقربي من قصائد شعري
فإنك لست على مستواها !!.

حوار مع أعرابي أضاع فرسه




1
لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ
لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ
وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ
ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ
نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ
نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ
وننامُ على هجوِ جريرٍ
ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ
ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ
نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ
ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..
ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ
نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)
ونكاتَ جُحا ..
و (رجوعَ الشيخِ) ..
وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..
يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي
الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..
وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..

2
لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني
والربعُ الخالي يسمعني
لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ
وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ
ما زلنا منذُ ولادتِنا ..
تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ
لو أُعطى السّلطةَ في وطني
لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ
وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ
وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ
وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ
وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ
والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ
وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..
وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..
يا بلدي ..
كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟

3
لو أُعطى السُّلطة في وطني
أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا
وقصصتُ لسانَ مغنّينا
وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا
وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..
وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..
من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..

4
يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ
لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ
لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ
وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..
أو أملكُ كرباجاً بيدي ..
جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ
ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ
ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ
وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ
وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ
وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ
وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ

5
لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ
لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..
تُعطينا بعضَ رسائلِها ..
لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..
لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..
لاختنقت في فمها الصلواتْ
لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ
ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ
ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ

الأربعاء، 12 مايو 2010

غيابك لم يحدث ........( الى حبيبتى)




(1)
تسألين :
ماذا فعلت في غيابك ؟
غيابك لم يحدث .
ورحلتك لم تتم .
ظللت أنت وحقائبك قاعدة على رصيف فكري
ظل جواز سفرك معي
وتذكرة الطائرة في جيبي ..
ممنوعة أنت من السفر ..
إلا داخل الحدود الإقليمية لقلبي ..
ممنوعة أنت من السفر ..
خارج خريطة عواطفي واهتمامي بك ..
أنت طفلة لا تعرف أن تسافر وحدها ..
أن تمشي على أرصفة مدن الحب .. وحدها ..
أن تنزل في فنادق الأحلام .. وحدها .
تسافرين معي .. أو لا تسافرين ..
تتناولين إفطار الصباح معي ..
وتتكئين في الشوارع المزدحمة على كتفي .
أو تظلين جائعة ..
وضائعة ..
رسالتك في صندوق بريدي
جزيرة ياقوت ..
ويوم تغمضين عينيك ..
يختفي قلبى .
لم أكن أتصور من قبل ..
أن امرأة تقدر أن تعمر مدينة ..
أن تخترع مدينة ..
أن تعطي مدينة ما ..
شمسها ، وبحرها ، وحضارتها ..
لماذا أتحدث عن المدن والأوطان ؟
أنت وطني ..
وجهك وطني ..
صوتك وطني ..
تجويف يدك الصغيرة وطني ..
وفي هذا الوطن ولدت ..
وفي هذا الوطن ..
أريد أن أموت ..

(2)
رسالتك في صندوق بريدي
شمس إفريقية ..
وأنا أحبك .
على مستوى الهمجية أحبك ..
على مستوى النار والزلازل أحبك ..
على مستوى الحمى والجنون .. أحبك
فلا تسافري مرة أخرى ..
رسالتك في صندوق بريدي ..
ديك مذبوح ..
ذبح نفسه .. وذبحني ..
أحب أن يكون حبي لك على مستوى الذبح
على مستوى النزيف والإستشهاد ..
أحب أن أمشي معك دائماً
على حد الخنجر ..
وأن أتدحرج معك عشرة آلاف سنة
قبل أن نتهشم معاً على سطح الأرض ..

(3)
تلبسين ملابس الهيبيين ..
وتعلقين على شعرك الزهور
وفي رقبتك الأجراس ..
تقرأين تعاليم ماو ..
وكل كتب الثورة الثقافية ..
وتمشين في المسيرات الطويلة
ترفعين لافتات الحرية
وتطالبين أن يحكم الطلاب العالم
وأن يكسروا جدران العالم القديم ..
وحين يهاجمك الحب ..
كوحش أزرق الأنياب ..
ترتعشين أمامه كفأةر مذعورة ..
وترمين صورة ماو على الأرض
وترمين معها ، كل لافتات الحرية
التي رفعتها .. أنت وزميلاتك ..
وتلتجئين باكية ..
إلى صدر جدتك
وتتزوجين ..
على طريقة جدتك ..

( 4 )
أشعر بالحاجة إلى النطق باسمك هذا اليوم ..
أشعر بحاجة إلى أن أتعلق بحروفه كما يتعلق طفل بقطعة حلوى ..
منذ زمن طويل لم أكتب اسمك في أعلى الرسائل .
لم أزرعه شمساً في رأس الورقة .. لم أتدفا به ..
واليوم ، وتشرين يهاجمني ويحاصر نوافذي ، أشعر
بحاجة إلى النطق به . بحاجة إلى أن أوقد ناراً صغيرة .. بحاجة
إلى غطاء .. ومعطف .. وإليك .. يا غطائي المنسوج من زهر
للبرتقال ، وطرابين الزعتر البري ..
لم أعد قادراً على حبس اسمك في حلقي . لم أعد قادراً
على حبسك في داخلي مدة أطول . ماذا تفعل للوردة بعطرها ؟
أين تذهب الحقول بسنابلها ، والطاووس بذيله ، والقنديل بزيته ؟
أين أذهب بك ؟ أين أخفيك ؟
والناس يرونك في إشارات يدي ، في نبرة صوتي ، في
إيقاع خطواتي ..
الناس يرونك قطرة مطر على معطفي ، زراً ذهبياً في
كم قميصي ، كتاباً مقدساً معلقاً بمفاتيح سيارتي .. جرحاً
منسياًَ على ضفاف فمي ..
وتظنين بعد ذلك كله ، أنك مجهولة وغير مرئية ..
من رائحة ثيابي يعرف الناس أنك حبيبتي ، من رائحة
جلدي يعرف الناس أنك كنت معي ، من خدر ذراعي يعرف
الناس أنك كنت نائمة عليها ..
لن أستطيع إخفاءك بعد اليوم ..
فما أناقة خطي يعرف الناس أني أكتب إليك ..
من فرحة خطاي يعرفون أنني ذاهب إلى موعدك ..
من كثافة العشب على فمي يعرفون أني قبلتك ..
لا يمكننا .. لا يمكننا .. أن نستمر في ارتداء الملابس
التنكرية .. بعد الآن ..
فالدروب المبللة التي وقفت على أكتافنا سوف تخبر
العصافير الأخرى ..
كيف تريديني أن أمحو أخبارنا من ذاكرة العصافير ..
كيف يمكنني أن أقنع العصافير .. أن لا تنشر مذكراتها ؟

(5)

هذه رسالة عادية ، عن يوم غير عادي .
قليلة جداً هي الأيام غير العادية في حياة الإنسان . الأيام
التي يخرج بها من قفص بشريته .. ليصبح عصفوراً .
يوم .. أو نصف يوم .. ربما.. في حياة الإنسان كلها ،
يخرج فيه من السيلول الضيق ، ليمارس حريته ، ليقول ما
يشاء .. ويحرك يديه كما يشاء ، ويحب من يشاء في الوقت
الذي يشاء ..
نادراً ما يصل الإنسان إلى ذروة حريته ، فيخرج من
الصندوق المختوم بالشمع الأحمر الذي هو العادات اليومية
والمصطلحات الاجتماعية ، ليرى حبيبته على الطبيعة ..
ويحبها على الطبيعة ..
الإنسان مدعي حرية .. وليس حراً كما يتصور . إنه
ليس حراً حتى في صلاته مع يديه ، وشفتيه ، وثيابه ، وكلامه
وحواره اليومي ..
فإذا كتبت لك عن هذا اليوم غير العادي ، فلأنني أشعر
أنني تحررت في هذا اليوم من دبقي ومن صمغي .. وخرجت
من صندوق النفاق الإجتماعي ، ومن مغارة التاريخ ، لأمارس
حريتي كما يمارسها أي عصفور شارد في البرية .

(6)


البحر كتاب أزرق الغلاف .. أزرق الصفحات ..
وأنت بثوب الإستحمام ، تقرأين تحت الشمس .
الحشرات الصغيرة تزحف على جسدك الزنبقي لتشرب
الضوء ..
ظهرك مكشوف .. وقدماك تلعبان بحرية وطفولة على
العشب النابت أمام باب بيتنا البحري ..
وأخيراً .. أصبح لنا باب .. ومفتاح .. ومنزل بحري
التجيء إليه ..
ربما لا تدركين معنى أن يكون للإنسان بيت ، ومفتاح ،
وامرأة يحبها ..
ربما لا تدركين أنني تلميذ هارب من جميع مدارس
الحب ومعلميها ..
هارب من ممارسة الحب بالإكراه ، وممارسة الشوق
بالإكراه ، وممارسة الجنس بالإكراه ..
وللمرة الأولى ، أدخل معك منزلنا
البحري فلا أشعر أن له سقفاً .. وجدراناً ..
للمرة الأولى أدفن وجهي في صدر امرأة أحبها .. وأتمنى
أن لاأستيقظ ..
للمرة الأولى أقيم حواراً طويلاً مع جسد امرأة أحبها ..
ولا أفكر في الحصول على إجازة ..
للمرة الأولى منذ عصور ، أفكر بتجديد إقامتي معك ..
وحين يفكر رجل في تمديد إقامته مع امرأة .. فهذا يعني أنه
دخل مرحلة الشعر .. أو مرحلة الهيستيريا ..

(7)


البحر شريط من الحرير الأزرق على رأس تلميذة ..
ونهداك يقفزان من الماء .. كسمكتين متوحشتين ..
وأنا أنكش في الرمل الساخن بحثاً عن لؤلؤة تشبه استدارة
نهديك ..
نخلت كل ذرات الرمل ، وفتحت مئات الأصداف ،
ولم أعثر على لؤلؤة بملاستها ..
إنتهى رمل البحر كله .. وانتهت قواقعي كلها .. ورجعت
إلى صدرك نادماً ومعتذراً .. كطالب راسب في امتحاناته ..
نتخبط في الماء .. كطائرين بحريتين لا وطن لهما ..
قطرات الماء تكرج على الجسدين المتشابكين ..
تتدحرج .. تشهق .. تغني .. ترقص .. تصرخ .. لا
تعرف أي الجسدين تبلل ..
قطرات الماء دوختها جغرافية الجسدين المتداخلين ..
لم تعد تعرف أين تسقط .. على أي أرض تتزحلق ..
ضاعت جنسية الرخام . لم يعد للعنق اسم .. ولا للذراع
اسم .. ولا للخصر اسم .. ضاعت أسماء الأسماء .. الرخام
كله معجون ببعضه .. براري الثلج كلها تشتعل .. وأنا ..
وأنت .. مزروعان في زرقة الماء .. كسيفين من الذهب ..

(8)
الحب يحرقنا كصدفتين صغيرتين ..
وأنا أتمسك بشعرك بشراسة إنسان يغرق..
لم يكن بإمكاني أن أكون أكثر تحضراً ، فحين تلتصقين
بي كسمكة زرقاء .. لنستقر في قعر البحر سفينتين لا يعرف أحد
مكانهما ..

(9)
إنتهى يومنا البحري ..
ذهبت أنت . وظلت رغوة البحر تزحف على جسدي ..
ظلت الشمس جرحاً من الياقوت على جبيني .
حاولت أن أستعيدك ، وأستعيد البحر ..
نجحت في استرداد البحر .. ولم أنجح في استردادك ..
فما يأخذه البحر لا يرده .
حاولت أن أركب يومنا البحري تركيباً ذهنياً ..
وألصق عشرات التفاصيل الصغيرة ببعضها .. كقطع الفسيفساء .
تذكرت كل شيء .
قبعتك البيضاء ، ونظارة الشمس ، وكتابك الفرنسي
المطمور بالرمل .. حتى النملة الخضراء ، التي كانت تتسلق
على ركبتك الشمعية .. لم أنسها .. حتى قطرات العرق التي
كانت تتزحلق كحبات اللؤلؤ .. على رقبتك لم أنسها ..
حتى قدمك الحافية التي كانت تتقلب على الرمل ،
كعصفورة عطشى .. لم أنسها ..

(10)
إنتهى يومنا البحري ..
لا زال ثوب استحمامك البرتقالي ، مشتعلاً كشجرة
الكرز في مخيلتي ..
لا زال الماء المتساقط من شعرك .. يبلل دفاتري ..
كل سطر أكتبه .. يغرق في الماء .
كل قصيدة أكتبها .. تغرق في الماء ..
كل جبل أصعد إليه .. يحاصره الماء ..
فاحملي بحرك ، يا سيدتي ، وانصرفي
واتركي الشمس .. تشرق ثانية ، على جسدي ..
(11)

إنتهى يومنا البحري ..
وكتب البحر في دفتر مذكراته :
(( كانا رجلاً وامرأة ..
وكنت بحراً حقيقياً .. ))